سعد عبدالراضي (أبوظبي)

عقد نادي النقد في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ندوة بعنوان «القصيدة في الإمارات بين القالب والتمرد»، شاركت فيها الناقدة الدكتورة مريم الهاشمي، والناقد الدكتور يوسف عيد، وأدار الحوار الكاتب عبدالحميد القائد الذي أشار في افتتاحه للندوة إلى «أن الشعر في الإمارات قطع شوطاً كبيراً وأصبح العديد من الشعراء الإماراتيين أيقونات مضيئة في عالم القصيدة بتنوع أغراضها الشعرية».
وتحدث الدكتور يوسف عيد عن الشعر الإماراتي من خلال رأيه ورؤيته الشخصية، معتبراً أن القصيدة الإماراتية قد تجاوزت الصيغ والتراكيب والبناء التقليدي المُتعارف عليه، وهو يتجاوز ذلك بخطى واثقة نحو المعاصرة الحديثة، ويتمتع بثراء وتجليات على مستوى القصيدة بنمطها التقليدي، كقصائد معالي الدكتور الشاعر مانع سعيد العتيبة وغيره من الشعراء الكبار في الإمارات، أو شعر التفعيلة الذي يتمثل في قصائد كريم معتوق، إضافةً إلى القصائد النثرية الأخرى، وأضاف أن كثيراً من النقاد قد تحدثوا عن النهضة في القصيدة الإماراتية التي تواكب مظاهر النهضة في الإمارات بمختلف مجالاتها العمرانية والاجتماعية والثقافية.

تأثير الحداثة
وناقشت الناقدة الدكتورة مريم الهاشمي التغييرات التي طرأت على القصيدة العربية وتأثير الحداثة على نتاج الشعر الإماراتي، كما أثرت على غيرها من الشعر العربي، إذ يعتبر الشعر في تعريفها الشخصي لغة داخل لغة ومهمة الشعر تجاوز الإشارة إلى التأثير، مشيرةً إلى أن كاتبها يصطنع فيها إمكانات خاصة، يستخدمها بكيفية خاصة كذلك، لتشكل اللفظ في العمل الإبداعي، وهو أهم مراحل الاختيار والتركيب، إذ لها مواد متفاوتة في التوصيف والأثر، وأن المبالغة في وضع الغموض في النصوص الشعرية يُفقدها شاعريتها. وأكد المشاركان على ضرورة امتلاك الناقد لأدوات النقد الحديثة، بدلاً من الوقوف على تلك القديمة، حتى يتسنى له مواكبة التغيرات في الشعر الحديث. 
وضمن أنشطته الثقافية، نظم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في مقره بفرع رأس الخيمة، جلسة حوارية بعنوان «صناعة المحتوى»، شاركت فيها المدربة والمستشارة في التنمية البشرية ميثاء الكعبي، وأدارها عضو رابطة رواد التواصل الاجتماعي هاشم الوالي. وناقشت ميثاء الكعبي خلال الجلسة كيفية استخدام الفكر والخيال في صناعة المحتوى، وأن على صانعه أن يكون مسؤولاً أمام ما يقدمه للجمهور المتلقي، بما يتناسب مع الدين والعادات والتقاليد والأعراف المجتمعية، مشيرةً إلى ضرورة تبني الأفكار الإبداعية التي من شأنها التأثير بشكل إيجابي على الأفراد، وأن يُدرك صانع المحتوى أثر الرسائل التي يود إيصالها من خلال المادة التي يقدمها للجمهور، وأكدت الكعبي في نهاية الجلسة على ضرورة التقيد بالقوانين التي وضعتها الدولة في صناعة المحتوى.

النشر والقراءة  
كما ضمت الدورة البرامجية لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، أيضاً ندوة ثقافية بعنوان «العلاقة بين النشر والقراءة»، نُظمت في المقر الرئيس للاتحاد في الشارقة، شارك فيها كل من الكاتبة والناشرة الدكتورة مريم الشناصي وغيث حسن، وأدارتها الأديبة نجيبة الرفاعي. وخلال الندوة أشارت الدكتورة مريم الشناصي إلى أن ممارسة الكتابة والنشر تعد متعة ثقافية للكاتب والناشر على حد سواء، إذ يُعتبر الناشر من وجهة نظرها مخرجاً للعمل الثقافي، لديه فكر وخيال وصورة لإظهار العمل بشكل متقن، وأضافت أن الفكر يختلف من جيل إلى جيل، وكذلك الاهتمامات والتوجهات الفكرية، كما أن لدور النشر أيضاً توجهاتها في التعاطي مع الأعمال الأدبية الرصينة.
ومن جانبه تناول غيث حسن حركة المكتبات وزيادتها داخل الدولة، وذكر أمثلة على ذلك، كافتتاح مكتبة بيت الحكمة ومكتبة محمد بن راشد، إذ يعتبر ذلك مؤشراً تنموياً فكرياً لدى الأفراد والمجتمع، كما تحدث عن دور المكتبات الإلكترونية في النماء الفكري من خلال توفير الكتب إلكترونياً عوضاً عن الورقية، وأن مفهوم المكتبة اليوم اختلف كلياً عن المكان الذي يوفر الكتب، وأصبحت المكتبات تجدد نفسها وتواكب لغة العصر، بما يسهم في تطوير الفكر والارتقاء بالسلوك الجمعي للأفراد ثقافياً.