فاطمة عطفة (أبوظبي)
واصل الملتقى الأدبي في أبوظبي قراءة الروايات المرشحة للجائزة العالمية للرواية العربية، حيث تمت أول أمس مناقشة رواية «باهبل» للأديبة السعودية رجاء عالم، التي تتناول جوانب من حياة نساء مكة المكرمة خلال القرن الماضي. وأدارت جلسة الحوار مؤسسة الملتقى أسماء صديق المطوع مشيرة إلى أن الروائية رجاء عالم ترصد في روايتها كيف تغيرت أحوال الناس عبر متابعة عائلة مكية عريقة بين عامي 1945- 2009، وكيف عاشت سيدات العائلة بين التقاليد السائدة والمتوارثة، وبين رغبتهن في الانفتاح والتعلم وإثبات الذات، حيث ظلت الجدة المتحررة التي تسعى لضخ الأفكار الجديدة في بنات العائلة عبر إرسال الروايات والكتب إليهن من الخارج. وتابعت المطوع قراءاتها لمقاطع من الرواية قائلة: رغم البطولة النسائية المطلقة في الرواية لكل من نورية وسكرية وحورية وبدرية وداليا، إلا أن الرواية أظهرت كيف كان رجال الأسرة هم مصدر السلطة إلى أن وصلت الأسرة إلى عباس «باهبل» الذي تبدأ الرواية من عنده في الزمن المعاصر، ثم تعود أحداث الرواية على طريقة «الفلاش باك» إلى ماضي أسرته العريقة في ربوع مكة المكرمة. 
وأضافت أن الرواية كتبت بحرفية شديدة، وقد صاغتها رجاء عالم لتجمع بنوع من الأدب التاريخي، أو بالأحرى تأريخ مكة عبر متابعة حياة أهلها على مدى نصف قرن تقريباً.ودار نقاش في الجلسة حافلاً بالعديد من المداخلات، وتمت الإشارة إلى بعض الصفحات، إعجاباً وتقديراً، لتؤكد أن الروائية رجاء عالم تتمتع بمهارة وخبرة في اختيار موضوعاتها وبناء عملها الروائي بدقة وفنية جذابة.
وتغطي الرواية مرحلة تاريخية متشابكة بشكل يأخذ جهداً من القارئ، وهي محكومة بالثنائيات المتقابلة من أولها إلى آخرها. وثمة العديد من الثنائيات في هذا العمل الملحمي الكبير بين الرجل والمرأة، والعقل والجنون، والحياة والموت.. الخ، وهناك أيضاً ثنائية مكة والبلاد الأجنبية، والواقع والخيال، بما في ذلك الشريط السينمائي، وتأتي شخصية عباس المصاب بانفصام الشخصية، وهو يعاني ازدواجية مزعجة في الاسم بين عباس ونوري، ويغطي مساحة واسعة من الرواية.
ولكن ثنائية التعبير بين الفصحى والعامية والكلمات الأجنبية قد تكون هي الخيط الأكثر إجهاداً في الرواية، بالنسبة للقارئ، على رغم الجهد الذي بذلته الكاتبة لتقريب عامية منتصف القرن الماضي إلى عامية القرن الجديد. ويشعر القارئ أن هناك أكثر من عشرة مشاهد أخذت صفحتين أو أكثر، وجملتان أو ثلاث كانت تكفي للتعبير عنها، ومشهد بائع الأكفان أحد هذه المشاهد.