قام فريق من الباحثين من كليات ويلسلي وأوبرلين وجامعة تكساس في أوستن وجامعة نورث إيسترن وشركة Cursor الناشئة بتطوير معيار جديد لاختبار قدرات الاستدلال لدى نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك باستخدام الألغاز التي تُطرح في برنامج Sunday Puzzle الإذاعي على شبكة NPR، وفق موقع "تيك كرنش".
ألغاز برنامج Sunday Puzzle
يعتمد هذا البرنامج، الذي يقدّمه منذ سنوات طويلة ويل شورتز، خبير الكلمات المتقاطعة في نيويورك تايمز، على ألغاز مصممة بحيث لا تتطلب معرفة متخصصة، لكنها رغم ذلك تشكل تحديًا حتى للمشاركين المهرة. يرى الباحثون أن هذا النوع من الألغاز مثالي لاختبار مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على حل المشكلات بطريقة منطقية بدلاً من الاعتماد على الحفظ أو البيانات المخزنة.
اقرأ أيضاً.. رغم تفوقها في البرمجة.. نماذج الذكاء الاصطناعي تخفق في التاريخ
نتائج غير متوقعة
في هذه الدراسة، اختبر الباحثون مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نموذج o1 من أوبين إيه آي ونموذج R1 من DeepSeek، وذلك على مجموعة تضم 600 لغز من البرنامج.
وكشفت النتائج أن هذه النماذج لا تزال تواجه تحديات كبيرة في التفكير المنطقي، حيث أظهرت بعض السلوكيات غير المتوقعة.
اقرأ ايضاً.. هل يتفوق "O3" على البشر؟ قفزة جديدة تُعيد تعريف الذكاء الاصطناعي
تفوق نسبي لـ o1.. وأداء ضعيف لـ R1
على سبيل المثال، قدمت بعض النماذج إجابات خاطئة رغم إدراكها أنها غير صحيحة، بل إن نموذج R1 كتب بشكل صريح "أنا أستسلم" "I give up" متبوعًا بإجابة عشوائية.
كما لوحظ أن بعض النماذج تقدم إجابة، ثم تتراجع عنها وتحاول اقتراح إجابة جديدة، لكنها تخطئ مرة أخرى. في بعض الأحيان، تصل النماذج إلى الإجابة الصحيحة مباشرة، لكنها تستمر في تحليل إجابات أخرى دون سبب واضح، بينما أظهر نموذج R1 في بعض الحالات سلوكًا غريبًا بوصف حالته بـ"الإحباط"، مما يعكس محاكاة مثيرة للسلوك البشري عند مواجهة مشاكل صعبة.
أما من حيث الأداء، فقد حقق النموذج o1 أفضل نتيجة، مسجلاً 59%، يليه o3-mini بنسبة 47%، بينما حصل R1 على 35%. يخطط الباحثون لتوسيع الاختبارات لتشمل نماذج أخرى، بهدف تحسين قدرة الذكاء الاصطناعي على حل المشكلات المعقدة بطرق أكثر ذكاءً واستنادًا إلى التفكير المنطقي بدلاً من الاسترجاع الآلي.
كيف نحسن قدرات الذكاء الاصطناعي
تُظهر هذه الدراسة الحاجة إلى تطوير معايير اختبار جديدة للذكاء الاصطناعي تكون أكثر ارتباطًا بالقدرات المطلوبة في الاستخدامات اليومية. وكما أوضح أرجون غها، أحد الباحثين المشاركين: "لا تحتاج إلى شهادة دكتوراه لتكون جيدًا في الاستدلال، لذلك ينبغي أن تكون هناك معايير تقيس هذه المهارة دون الحاجة إلى معرفة أكاديمية متخصصة".
من خلال هذه المعايير، يمكن توفير أدوات أكثر شمولًا تتيح للباحثين والمستخدمين العاديين على حد سواء فهم نقاط القوة والضعف في هذه النماذج، مما يساعد في تحسينها وجعلها أكثر قدرة على التفاعل مع المشكلات الحقيقية بطرق فعالة ومنطقية.
إسلام العبادي(أبوظبي)