رصد علماء الأحياء سلوكًا غير مسبوق لدى الحبار البحري، حيث شوهدت هذه الكائنات الذكية وهي تلوّح لبعضها البعض بأذرعها بطريقة منتظمة وغامضة، في تصرف يعتقد الباحثون أنه قد يمثل شكلًا من أشكال التواصل الرمزي المعقد.
اقرأ أيضاً.. جوجل تتحدث مع الدلافين.. ذكاء اصطناعي يفك شيفرة تواصل عالم المحيطات
ذكاء خفي
الحبار، المعروف بقدرته المذهلة على تغيير لونه للتمويه، يُظهر في هذا السلوك الجديد مستوى آخر من التعقيد الذهني. فقد لاحظ الباحثون، من خلال تجارب مسجلة على نوعين من الحبار (S. officinalis وS. bandensis)، أن الحيوانات تستخدم أربع إشارات ذراعية مميزة أطلقوا عليها أسماء "أعلى"، "جانبية"، "دحرجة"، و"تاج".
إشارات ذراعية
وخلال التجارب، تم عرض مقاطع فيديو لحبار يقوم بهذه الإشارات على حبار آخر، فاستجاب الأخير بالمثل، خاصةً عندما عُرض الفيديو بشكل قائم. ورغم أن معنى هذه الإشارات لا يزال مجهولًا، إلا أن الباحثين رجّحوا احتمالات عدة، منها أن تكون إشارات للهيمنة، أو للتزاوج، أو حتى مؤشرات على حالات دفاعية أو مزاجية.
تجربة فيديو
المثير أن هذه الحركات لم تقتصر على المظهر البصري، بل أحدثت أيضًا موجات ميكانيكية في الماء، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية أن يكون الحبار قادرًا على الإحساس بهذه الإشارات عن طريق الاهتزازات، حتى عندما لا يرى الكائن الآخر بشكل مباشر. وأظهرت التجارب الأولية أدلة على أن هذه "الموجات الذراعية" قد تمثل إشارات متعددة الوسائط، تُستقبل عبر الرؤية والشعور الحركي المائي معًا.
اقرأ أيضاً.. ما عجز عنه العلماء لقرن.. أنجزته خوارزمية أبصرت تفاصيل الكون!
تحليل آلي
ووفقاً لموقع "gizmodo" تقود الدراسة الباحثة صوفي كوهين-بودينيس من مختبر الأنظمة الإدراكية في مدرسة École Normale Supérieure الفرنسية، جهودًا لتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي على هذا السلوك غير المعتاد. وتشير إلى أن الفريق يخطط لتطبيق خوارزميات التعلم الآلي على هذه البيانات لتحليل أنماط الإشارات الذراعية، في خطوة مماثلة لما تم سابقًا مع نقرات حيتان العنبر، التي مكّنت العلماء من اكتشاف ما يشبه "أبجدية" حيوانية، التي تُبرز إمكانية الذكاء الاصطناعي في فهم لغات غير بشرية معقدة، وفتح آفاق جديدة في علم سلوك الحيوان والذكاء البيولوجي.
وتضيف كوهين-بودينيس أن الفريق يخطط لدمج هذه الخوارزمية مع نظام سابق قاموا بابتكاره لتحليل أنماط تغيّر لون جلد الحبار عبر الزمن. هذا الدمج سيساعدهم في تحليل العلاقة بين تغيّر اللون ونوع الإشارة الذراعية، كأن يتحول الحبار إلى اللون البرتقالي عند تنفيذ إشارة "تاج"، أو يصبح داكنًا عند أداء إشارة "أعلى".
وتُظهر هذه الدراسة أن الحبار لا يزال يخفي الكثير من الأسرار حول ذكائه وسلوكه المعرفي، ما يفتح الباب أمام إمكانيات جديدة لفهم كيفية تواصل الكائنات البحرية واستخدام التكنولوجيا لتفكيك تلك الشيفرات البيولوجية.
إسلام العبادي(أبوظبي)