فاطمة عطفة (أبوظبي)

افتتحت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي أول أمس، معرض «سبيكتروم: سرديات المكان: رؤى منقحة»، الذي انطلقت فعالياته في 18 يونيو الجاري بمنارة السعديات. ويسلط هذا المعرض الضوء على أعمال فنية أبدعها المشاركون في أحدث نسخة من «برنامج المصور المقيم» التابع لاستوديو التصوير الفوتوغرافي، والذي امتدت فعالياته لمدة أربعة أشهر، واستضاف سبعة فنانين صاعدين محليين وإقليميين وعالميين. ويضم المعرض الأعمال الفنية للفنانين المشاركين في البرنامج، والذين عكفوا على تجريب الأساليب المتنوعة في فنون صناعة الصورة، وذلك من خلال رؤاهم الفنية وتفاعلهم الحسي مع البيئة المحيطة.
ويأتي المعرض تأكيداً لحماية الفنون والثقافة والحفاظ عليها، والترويج لها من خلال رعاية المواهب الصاعدة والناشئة ودعم الفنانين، إضافة إلى المساهمة في تطوير وتنمية مشهد التصوير الفوتوغرافي، حيث تسهم مثل هذه المعارض في التأسيس لبيئة فنية نابضة بالحياة. كما يتيح البرنامج المستمر فرصة فريدة للفنانين في بداية مسيرتهم ومراحلهم الفنية المبكرة، ممن لم يحققوا بعد شهرة واسعة أو تمثيلاً تجارياً، للمشاركة والانخراط في الأبحاث والنقاشات واستكشاف الفرص الفنية من خلال المشاركة والتفاعل المحلي.

الدفعة الثالثة
وتضم هذه الدفعة الثالثة من برنامج المصور المقيم كلاً من : فارس الكعبي، أمان علي، آنا يوب، دانا الضاعن، ريم حميد، يوسف البادي، وحصة الزعابي. وقد أشرفت على البرنامج وقدمته فنياً وأكاديمياً، موزة المطروشي، وهي فنانة مفاهيمية وكاتبة وطاهية مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحمل درجة الماجستير في الفنون الجميلة من مدرسة سليد للفنون الجميلة كلية لندن الجامعية، المملكة المتحدة، وقد عرضت أعمالها في أماكن مرموقة مثل متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، واختارها معهد الفنون المعاصرة في لندن وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لمشروع «المبدعون الجدد» New Creatives، كما عرضت أعمالها في بينالي لاهور الثاني.

أعمال وعناوين
وأخذت الأعمال المعروضة في المعرض عناوين: «مخاض الحب» للفنان أمان علي، «عن البستنة» لآن يوب، «بصمات المستور» دانا الضاعن، «جذور حول قلوبنا وشجرة الرولة الباكية» فارس الكعبي، «تظل الروح باقية» حصة الزعابي، «بين الحركة والسكون 2025» ريم حميد، «أماكن لا نذكر اسمها، 2052» ليوسف البادي. وقد عمل الفنانون المشاركون في برنامج المصور المقيّم، على تجريب الأساليب المتنوعة في فنون صناعة الصورة، وذلك من خلال فضولهم الفطري وتفاعلهم الحسي مع البيئة المحيطة. وقد بدأت تجربة الإقامة هذه، بالتخلي عن الاعتماد التقليدي الكبير على الأساليب التقنية والشكلية في إنتاج الصور، ثم بدأت تسحب مركز الثقل شيئاً فشيئاً، لتتمحور حول اشتقاق الصور من تجارب حسيّة سردية، وهذا ما ظهر في المعرض، حيث كشفت الموضوعات الجماعية التي ظهرت في أعمالهم عن ملامح خرائط شخصية تتسم بالتجاذبات مع مساحات العيش والسكن المألوفة.

الذات والآخرون
وتشكّل هذه الأعمال الفنية للفنانين عن قصص تعكس ذواتهم وتعبّر عن الآخرين في آن واحد معاً، ومن خلال الحركة والاستنطاق المكاني والتفاعل مع الشخصيات التي ظهرت في سردياتهم الفوتوغرافية، وكشف الفنانون عن تحول تجاربهم الشخصية إلى طبقات جمعت معاً، لتشكل أعمالاً فنية نشأت وتطورت من خلال الحوارات المستمرة في الاستوديو ومداخلات ونصائح الأقران.
ويظهر المعرض عملية استكشاف مدروسة للأفكار، التي توازِن بين ما هو استهلالي وما هو متواتر، وفي الوقت نفسه، يكشف المعرض النقاب عن مدى تفاني الفنانين في سكون وطمأنينة ليبدعوا أساليب متقنة لصياغة الصور باعتبارها حيِّزاً جميلاً للمعلومات الحسيّة. ومن خلال نسج العناصر والخامات والأصوات، إلى جانب الأعمال الفنية المتحركة والثابتة، والابتعاد عن النهج الاختزالي للعمل القائم على النتيجة الواحدة، أبدع الفنانون نغماتهم وإسقاطاتهم الخاصة، وذلك بانتهاج طرق عمل متجذرة في التعبير عن العمق بدلاً من الإبهار. وجمهور الزوار للمعرض مدعو لاستكشاف هذه الخرائط الشخصية للفنانيين.

سياقات سردية
وتتناول الأعمال المعروضة مجموعة من المواضيع المتنوعة، منها قصص الحب والرعاية في سياقات أسرية، وحياة النباتات كما تتشكّل بفعل تدخل الإنسان في الفضاءات العامة، ولحظات تنبثق ضمن توازن العمليات الطبيعية.