محمد عبدالسميع (الشارقة)

تبرز أهمية المكتبات في إغناء الذائقة القرائية، وتوزيع الاهتمامات التي يبحث عنها الإنسان، منذ أن عرف قيمة الكتاب، كمصدرٍ أصيل للمعلومة. وفي هذا العصر الإلكتروني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي واستغناء كثيرين عن الكتاب، بحجة وجود كلّ شيء على محركات البحث، تبدو المكتبات العامة ذات أثر مهم في العودة إلى طقوس القراءة، وكذلك تنشئة أجيال تثق بما قدمه الأوائل، وما يقدمه الأكاديميون والكتّاب في شتى حقول العلم والأدب والفن والتاريخ والفلسفة، والمعرفة بشكل عام.
ولذلك، فقد اهتمت دولة الإمارات العربية المتحدة بحضور المكتبة مجتمعياً والتشجيع على الذهاب إليها، ورفدها بكلّ جديد من الإصدارات الحديثة، فضلاً عن كون المكتبة مرجعاً أصيلاً وموثوقاً لأمهات الكتب الأكاديمية في المدارس والجامعات، وذات إفادة كبيرة للباحثين.


ويرى الكاتب والباحث فهد المعمري، رئيس جمعية الإمارات للمكتبات، أنّ المكتبات أكبر من أن تكون مستودعاً فقط تتكدس فيه الكتب، بل هي وسيلة مهمة وبيئة مناسبة لتخريج أجيال تؤمن بالثقافة والاطلاع والبحث واستكشاف المعلومة من مصادرها، كما أنها تجيء في عصر رقمي لتوجيه الناشئة والأطفال إلى ارتياد المكتبات وتعويد النفس على المطالعة، بل وتكريس المسابقات التي تتعلق بتحدي القراءة والإبداع القرائي والمعرفة المتضمنة في المحصول القرائي لدى الفئات المستهدفة من هذه المسابقات.
ويؤكد المعمري أهمية ودور التصميم المناسب للمكتبات في الإمارات لحفز الطلبة والمثقفين والمهتمين والمجتمع بكل شرائحه، للإقبال على هذه المكتبات، إضافةً إلى ميزة تنوع الكتب والمصادر المعرفية وفق تفضيلات القراء واهتمامهم، ما يجعل الفرصة مناسبةً لاكتشاف عالم المعرفة، وجعل المكتبات على سلم الأولويات.
ويلفت المعمري في هذا المجال إلى مكتبات مهمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها مكتبة الشارقة العامة، لافتاً إلى تنظيم العديد من الفعاليات المتعلقة بمسابقات القراءة، إضافةً إلى الندوات الأدبية والفكرية التي تعقد في رحاب هذه المكتبات، هذا فضلاً عن ورشات مدروسة تقوم بها المكتبات لتطوير مهارات القراءة وتنمية قدرات الشباب ومدّهم بالهدوء والصفاء والعيش مع تفاصيل الكتاب، وبالتالي تعويد النفس على التفكير النقدي والإبداعي وتوسيع المعرفة حول العديد من المواضيع.


مصادر المعرفة
ويعتبر الباحث سلطان المزروعي المكتبات ذات دور كبير في تعزيز الثقافة المحلية والعالمية بين المجتمعات، وتحديداً فئة الشباب، إذ يمكن وصف المكتبات بأنها حاضنة للأفكار الجديدة والتعرف على المزيد من الثقافات، بما تحمله من تنوع وثراء ينعكس على الذات الإنسانية في طريقه تفكيرها ونظرتها للأمور واعتياد النظرة التأملية تجاه الكثير من الظواهر المجتمعية قيد الدراسة والبحث والقراءة.
ويهتم المزروعي بعنصر التنوع في مصادر المعرفة في هذه المكتبات، وتلبية احتياجات كل الشرائح العمرية، خاصة فئة الأطفال والشباب، وذلك بتعزيز ثقافاتهم الوطنية والإنسانية، وبالتالي تعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي، وهو ما يدعم حضورهم في مواقع المسؤولية، ويفتح آفاقًا جديدة للعلم والمعرفة، ويسهم في توسيع مشاريع القراء الفكرية والثقافية بشكلٍ عام.


القيم الوطنية
أمّا الناشر والكاتب أمجد ياسين، فيؤكد دور المكتبات في توجيه الناشئة والأطفال والشباب، وبث القيم الوطنية والإنسانية من خلال الكتب التي تتسم بالتنوع والثراء والمصداقية، وبالتالي العمل على تشجيع عادة القراءة والمطالعة وتعزيز الهوية الوطنية والفكرية والثقافية من خلال تجهيزات المكتبات، كحواضن للأدب والعلم والفن والمعرفة.
ويركز ياسين على أهمية ملامسة احتياجات الطفل في الاشتغال على الاهتمامات الأدبية لديه، من خلال تبني مهاراته واتجاهاته الثقافية والإبداعية واهتمامه بالقصص التي تشكّل له الشرارة الأولى نحو عوالم الخيال والمشهديات، وبالتالي الكتابة الإبداعية فيما بعد.
وينسحب الأمر، كما يؤكد ياسين، على فئة الشباب واحترام عقولهم وفتح ورشات العمل الثقافية والتعليمية أمامهم، لخلق أجيال إبداعية في الكتابة الأدبية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة في مشاريع ذات فائدة لهؤلاء الشباب، ويعزز الجانب اللغوي لديهم.


عائشة غابش: جسر يربط بين مختلف الثقافات ويقرب الشعوب

تؤكد الكاتبة عائشة عبيد غابش أهمية تشجيع القراءة لدى الأطفال، وضرورة توعية الأسرة بدورها في هذا المجال، وذلك بتوفير مصادر المعرفة من خلال ارتياد المكتبات، وفتح عقل ووجدان أبنائنا على المعرفة والاستزادة وتنمية الحس الثقافي في هذا الموضوع. وتركز غابش على وجود البيئة التعليمية من خلال القراءة والمكتبات، حيث يتم زرع القيم بطريقة جميلة، حين يبحث الشباب والأطفال عمّا ينفعهم من كتب يثقون بأثرها الإيجابي في الحياة، ولهذا تؤكد غابش على المكتبات، باعتبارها جسراً يربط بين مختلف الثقافات، ويعمل على تقارب الشعوب، من خلال السفر في عالم وصفحات الكتاب والقصص الأدبية، وهذا ينعكس بدوره على التقاء الثقافات الإنسانية، ومنح الشباب طاقات إضافية في احترام الآخر وقراءة فكره وثقافته.