فاطمة عطفة (أبوظبي)

ترى الفنانة التشكيلية الرائدة د. نجاة مكي أننا بحاجة للقراءة النقدية المتخصصة للعمل الفني، وليس القراءة الشعرية أو الصحفية، مشيرة إلى أن المطلوب ليس حديث كل فنان عن لوحته، بل «نحتاج من يتحدث عن تكوين اللوحة من الناحية الفكرية للعمل الفني، لأن أي عمل فني يحمل معطيات كبيرة وكثيرة من ناحية الأساليب والتناول، وعلى سبيل المثال ما الذي دفع هذا الفنان أو ذاك لأن يتبع أسلوباً معيناً، وبالقطع فإن هذه الإجابات تكمن في الجانب الفكري الموجود باللوحة، بالإضافة إلى أبعاد أخرى متعددة».
في حديثها لـ «الاتحاد»، تؤكد الفنانة مكي «إن النقد عملية قائمة على الوعي، لأن الإنسان المثقف والواعي ينظر للوحة بشكل منطقي مهما كان أسلوب العمل أو الاتجاه الفني، سواء كان عملاً مفاهيمياً أو لوحة خزفية أو ديكوراً، حيث تتنوع الفنون في العصر الحالي، ومن ثم فإن الناقد التشكيلي لا بد أن يمتلك ذائقة ودراسة فنية عالية، بحيث يفسر ما بين الأشكال، ويميز بين ما هو فن يحمل قيماً فنية بها جمال، وبين ما هو ليس فناً أو مجرد فن تجاري خالٍ من القيمة، كما يجب أن يسعى الناقد المتخصص دائماً إلى التركيز على الناحية الحيادية، ويبعد عن التحيز وعلاقات الصداقة»، مبينة أن الفنون بها جانب تجاري موجود في جميع الثقافات، وعلى الناقد ألا يهتم بالجانب التجاري، وأن يكون مخلصاً للنقد ويقدر الجمال ويتذوقه، لأن الجمال شرط أساسي في اللوحة، كما يجب أن تكون لدى الناقد الفني ثقافة عالية في مختلف أنواع الفنون، ولديه موهبة قراءة وتأويل الأعمال الفنية، ويعرف كيف تكون عملية التقييم، وأن يبني نقده على أسس فلسفية فيها منطق وعلم، والوقوف على الأبعاد الموجودة للأعمال الفنية، سواء كانت هذه الأعمال حداثية أو كلاسيكية.
 وتتابع د. مكي مشيرة إلى التقدم في التقنيات والأساليب يجعل مهمة الناقد صعبة، حيث تظهر تقنيات جديدة بشكل متتابع وسريع، وعلى الناقد مواكبتها أيضاً، مثل أعمال الغرافيك والديجيتال، والآن الأعمال الفنية عبر الذكاء الاصطناعي، وكذلك تتطور الأعمال الفنية فكرياً.
وتضيف د. مكي: «على الناقد أو المحكم ألا يفضل عملاً على عمل بناء على المدرسة الفنية للفنان، كذلك البعد عن النزعات الخاصة أو الانتماءات الفكرية، وأن يكون محايداً، ومن الضروري أن يكون على معرفة بأن الفنان قد يغير أسلوبه واتجاهه الفني في مرحلة ما من مراحل تجربته، وبالتالي من المهم على الناقد أيضاً أن تكون لديه قدرة على مسايرة هذا التغير نقدياً، وأن يحاول البحث عن الأسباب التي تدفع هذا الفنان أو ذاك إلى تغيير الاتجاه الفني، ويقدم قراءات معمقة حول هذا الأمر بمرونة ووعي».
وتقول الدكتورة مكي إن كليات الفنون يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تنمية الوعي النقدي لدى طلابها، كما أن الجلسات الفنية والنقدية التي تقام في المتاحف وأثناء المعارض الفنية تساهم في الارتقاء بالذائقة الفنية والنقدية لدى الجمهور. وتختتم بالتأكيد على ضرورة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المجال الإبداعي، وأن يتم توجيه الطلاب بالمعاهد والكليات الفنية إلى تقديم بحوث حول المدارس الفنية الحديثة، وحول التطور التقني والتكنولوجي وأهميته وتأثيراته على الإبداع الفني.