محمد عبدالسميع (الشارقة)

نظّم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء أمس الأول معرضاً فنياً بعنوان «أنامل إماراتية» شاركت فيه ست فنانات إماراتيات، هن: بدور الحوسني، آمنة الكتبي، لطيفة الكتبي، نورة العلي، ياسمين الخاجة، آمنة البناء، وذلك بحضور الدكتور عمر عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، وعلي المغني نائب رئيس مجلس إدارة النادي.
الدكتور عمر عبدالعزيز في تعليقه على المعرض قال، إنه معرض مميز، لأنه لفنانات يجتهدن في البحث عن أساليب جديدة، ويقدمن اجتهادات تتّسم بالجرأة والبحث في مختلف الأساليب، فهناك لوحات تشتغل على قوة العتمة، وأخرى تركّز على تمايز الألوان، بينما تغوص أخرى في تقنيات الهارموني والاحتشاد، وكل ذلك في سعي إلى التجديد واكتساب الخصوصية.
وأضاف الدكتور عمر أن النادي إذ يقيم مثل هذه المعارض، يسعى من خلالها إلى دعم الفنانين الشباب، الذين يمتلكون الموهبة ويريدون أن يصنعوا لأنفسهم طرقهم الخاصة، فيوفّر لهم منصة للعرض والتفاعل مع الجمهور، ومع النقاد الفنيين، وهذا هو أحد الأهداف الأساسية، التي رسمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للنادي منذ إنشائه، فقد أراده أن يكون منصة للفنانين والمبدعين والمثقفين العرب بكل أطيافهم، يجدون فيه حاضنة لأعمالهم، ومنصة داعمة في تطوير إبداعاتهم والوصول بها إلى الجمهور.
اتسمت أعمال الفنانات بالجدية والاجتهاد في البحث عن الخصوصية الفنية واللونية، وبالتنوع في الرؤى والموضوعات والاتجاهات الفنية، وباختلاف مستويات الإتقان الفني، يشتركن في الطموح الجاد والبحث عن الأسلوب الخاص لكل واحدة منهن، ويظهر ذلك في أعمالهن، فقد قدمت الفنانة بدور الحوسني لوحات فنية استخدمت فيها تقنية الرسم بالسكين، ركّزت فيها على جملة ألوان متناغمة مع تأثيرات من الزخرفة العمرانية، وذلك في إطار لوحة تجنح إلى التجريد أكثر مما تجنح إلى التجسيد.
أما الفنانة آمنة الكتبي فقدمت لوحات تميل إلى الانطباعية، وتستخدم ألواناً هادئة وتصور أشياء الطفولة الصغيرة، الدمى والألعاب المختلفة والأم والورود.
أما لطيفة الكتبي فقد اختارت أن تتجه إلى البحر لتقدم لوحتين لطائر الماء، وهو يراقب الماء في انتظار فريسته من السمك، وقد ركّزت بشكل احترافي على ما يقدمه المشهد من ظلال وإضاءة وألوان، فقدمت مشهداً متكاملاً من تلك العناصر، انعكاس الضوء وصورة الطائر الأبيض في الماء وصفحة الماء المتلألئة وسواد ظلام المساء في الأفق من حول ذلك، كانت عناصر ملفتة في لوحتها.
واختارت نورة العلي أن تتجه اتجاهاً مختلفاً، حيث جمعت بين فني الرسم والكولاج، مستفيدة من مواد الطبيعة التي حولها في محاولة ربط بين حياة اللوحة وحياة الفنان الواقعية، ومن خصوصيات لوحاتها أنها تفتح نافذة أو فرجة في المشهد المرسوم لتطل منه على مشهد آخر وراءه، في عملية استبطان لما بعد المشهد تحاكي بها استبطان ما في الروح أو المشاعر الدفينة في الذات البشرية، وتمتلك العلي قدرة مميزة على مزج الألوان وصناعة مشهدية جميلة.
أما أعمال ياسمين الخاجة فقد ارتكزت على تقنية الطباعة، وجاءت على شكل احتشاد من الرسومات بالأبيض والأسود يستلهم أشكال الزخرفة في الثوب النسائي الإماراتي التقليدي، مع أيقونة ثابتة في كل لوحاتها وهي شكل المرأة التي ترتدي البرقع.
بدورها اختارت آمنة البناء أن تقدم رسومات تعكس البراءة والهدوء والسلام من خلال صورة البنت التي ترتدي البرقع، وتنبت حولها براعم نباتات خضراء ومن خلفها يمتد أفق محتشد بالسحب البيضاء التي تَعِد بقرب نزول المطر.