دبي (الاتحاد)

في إطار التعاون الثقافي بين هيئة الثقافة والفنون بدبي ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، نظم المركز محاضرة عن بُعد بعنوان: «الكتب المستلة في التراث العربي»، قدمها فهد علي المعمري، الباحث في التراث الشعبي والأدب العربي، بحضور مميز من المهتمين في مجال التراث في الوطن العربي.
هدفت المحاضرة إلى بيان طبيعة الكتب المستلّة التي نُسبت إلى مؤلفين من علماء القرون الأولى الهجرية، والكشف عن حقيقتها بوصفها أجزاء مقتطعة أو مختصرات من مؤلفات أوسع، مما يجنّب الباحثين والقراء الالتباس بين الأصل والمستلّ. وأوضح المعمري في محاضرته أن هذه الظاهرة ليست مجرد إعادة طباعة لكتب قديمة، بل هي ممارسة لها أشكال متعددة، منها أن يقوم المؤلف باستخراج موضوع محدد من كتابه الكبير ليجعله مؤلفاً مستقلاً، أو أن يعمد المتأخرون إلى جمع مادة من كتاب ضخم ونشرها بشكل منفصل، أو أن يكتفي المحققون بإصدار أجزاء من مخطوطات ناقصة على أنها كتب قائمة بذاتها. 
واستعرض المعمري أمثلة عديدة من التراث الإسلامي، مثل: بلاغات النساء لابن طيفور، وطبائع النساء لابن عبد ربّه، ومقدمة ابن خلدون، وقصص الأنبياء لابن كثير، والطب النبوي لابن القيّم، وغيرها من الكتب.
وأكد المعمري أن هذه الظاهرة تكشف عن ثراء المكتبة العربية والإسلامية، لكنها في الوقت نفسه تستدعي وعياً نقدياً لدى الباحثين والقراء للتمييز بين المؤلف الأصلي والكتاب المستل أو المختصر.