أبوظبي (الاتحاد)

صدر عن مركز أبوظبي للغة العربية، كتاب «فن الوهابية – الأداء الحركي والقولي – من الفلكلور الشعبي الإماراتي»، من تأليف الدكتور/ حمد بن صراي.
والدكتور حمد بن صراي، يعد من أهم الباحثين الإماراتيين في مجال التراث والتاريخ، وله العديد من الملفات عن التاريخ القديم لشبه الجزيرة العربية، ويمتلك أدوات البحث العلمي جيداً، ويربط بين التاريخ والتراث بالشكل الذي يجعل من التراث مادة علمية يمكن البناء عليها، وكذلك تتمتع كتاباته بالأصالة والدقة، لكونه يعتمد على الجمع الميداني من أصحاب الخبرة والتخصص.
ويوثق الكتاب لفن من الفنون الشعبية الإماراتية، وهو فن الوهابية، والذي يجمع بين الأداء الحركي والقولي، وتتمثل فيه الكثير من عناصر الفن الشعبي، مثل الغناء والرقص والموسيقى.

التراث الإماراتي
استهل الباحث كتابه بمقدمة حول التراث الإماراتي وكونه أحد مكونات الهوية الوطنية للدولة، ويجب الحفاظ عليه وجمعه وتوثيقه، وذكر أن فن الغناء يرغبه الإنسان، وتهواه نفسه، كونه يكسر رتابة الحياة، ويسلي الفرد ويملأ وقت الفراغ، وأن البعض قد يغني لنفسه في البيت أو أثناء العمل في الحقل أو في حرفة معينة، وبعض الغناء مرتبط بمناسبات اجتماعية مثل الأعراس، وبعضه مرتبط بمناسبات دينية. وعن مسمى فن الوهابية، يذكر الباحث أن الوهابية هي الرمسة، وأن هذه التسمية لم تكن معروفة في السابق، وتكاد تكون محصورة تحديداً في إمارة رأس الخيمة. والرمسة: هي مفردة إماراتية تدل على الصوت المسموع الصادر عن النطق بالكلام أو القول، فكما يقال: إن الدعوة إلى الرمسة تعني الاجتماع للتحدث، لكن في سياق الوهابية تعني: دعوة للاجتماع على الفن وقرع الطبول. ولا يوجد سبب واضح لتسمية هذا الفن بالوهابية، وقد يكون ارتبط بجمعيات الفنون الشعبية عند تأسيسها في الإمارات.

كيفية الأداء
وعن كيفية أداء فن الوهابية، يذكر الباحث أن المؤدون ينتقلون من وضعية الجلوس إلى الوقوف، مكونين صفين متقابلين، ويحملون العصي، التي يحركونها إلى الأعلى وإلى الأسفل، وأثناء ذلك يتحركون إلى الأمام وإلى الخلف بخطوات بطيئة، حيث يؤدي (ينشد) الصف الأول شطر البيت الشعري الأول، ويؤدي (ينشد) الصف الثاني شطر البيت الشعري الثاني، ويوجد شاعر يتحرك بين الصفين، ومهمته تبليغ شطري البيت لبعض الأشخاص ممن لم يفهموا كلمات البيت الشعري.
أما ضاربو الطبول، ويكون عددهم خمسة أو يزيد، فيقفون في مكان وسط بين الصفين، يتحركون إلى الأمام وإلى الخلف، وحركتهم تكون وفق قواعد ثابتة، كونهم هم الذين يقودون آلات الإيقاع، بتنقلهم بين الصفين جيئة وذهاباً، ويكررون توقفهم لبرهة أمام أحد الصفين، أو ينحنون في وسط المسافة بين الصفين.
يبدأ الصف الأول بالانحناء إلى الأمام، وهو ما يسمى «طيحة الصف»، ينحنون إلى الأمام ويرتفعون قليلاً إلى الأعلى، ويضعون عصيهم في هذه الحالة على أكتافهم لمدة لا تزيد على خمس دقائق، ثم يعودون إلى وضعية الوقوف مرة أخرى، ليقوم الصف الثاني بأداء الحركة نفسها.
أضاف الباحث أن ملامح الأداء الحركي في فن الوهابية، تؤدى بتأن مدروس، وبوقار، وبتناغم وتناسق والتزام. وأن من تعاليم هذا الفن أن لا يطأ أحدهم بحذائه فراش المؤدين لهذه الرقصة، مما يدل على الاحترام والتقدير لهذا الفن، إضافة لارتداء المؤدين لزي محتشم متعارف عليه بين العامة من كندورة أو عصامة أو غترة وعقال. 

أشكال الطبول
ذكر الباحث أنه يوجد العديد من أشكال الطبول المستخدمة في فن الوهابية، يقوم أشخاص متخصصون بصنعها وتسمى (العدة)، ومنها: طبول الرحماني وطبل الرأس والتخامير، وتستغرق صناعة الطبل الواحد الشهرين والثلاثة، وتعرف هذه الصنعة بـ (كسي الطبول)، وقد تصنع من أخشاب السدر، واللوز، وينسب كل طبل إلى مادة الخشب الذي صنع منه. وجلد الطبول مصنوع من جلود الأبقار أو الماعز أو الأغنام، وتنوع الجلود يعني تنوع صوت الطبول، فصوت الطبول المكسوة بجلد الماعز والأغنام يكون أخف وأرق. بعكس الطبول المكسوة بجلد الأبقار. وفي نهاية الكتاب عرض الباحث لنصوص مقابلات الإخباريين المتخصصين في هذا الفن، وأشهر وأهم رموزه من شعراء وأبوة وقارعي طبول، وعرض للعديد من أبيات الشلات في مناسبات مختلفة.