محمد عبدالسميع
في سياق فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان البدر بالفجيرة، الذي أقيم بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، عرضت فعاليات لافتة استعادت التاريخ الفني والأدبي العربي، مثل معرض «وهج المقامات»، كتجربة بصرية رائعة استعادت فترة قديمة ضاجّة بالحركة والحياة، والمعرض عبارة عن يوميات للحياة وتفاصيلها في مدينة بغداد في فترة العصر العباسي.
تكوّن المعرض من 12 منمنمة فنية دقيقة، تعود للفنان العراقي في تلك الفترة يحيى بن محمود الواسطي، حيث كان المعرض ذا حضور واهتمام إعلامي وتخصصي أيضاً، باعتباره يذهب إلى فترة التاريخ العربي، ويضعنا بصورة وحركة اليوميات والأسواق والأسفار والمجالس ورحلات الحج.. وغيرها، أمام جمهور عاش التفاصيل والتجربة المجهّزة بمؤثرات سمعية وبصرية عبر نافذة ضوئية، وهو ما منح هذا الجمهور أن يعيشوا كل تلك الطقوس والتاريخ الجميل والترحال في مقاطع رائعة من فترة الحياة العباسية آنذاك.
فمن خلال أعمال الفنان يحيى الواسطي، الذي قام بتصوير مقامات الحريري، كانت الريشة تقوم بعبء كبير في التقاط هذه التفاصيل، تماماً مثل كاميرا متحركة تسلّط الضوء برشاقة على الأزياء والوجوه والعبادة والأسواق، وتلك الأطياف الجميلة التي تمّت استعادتها عبر لحظات جميلة ومؤثرة.
ويشتمل الأدب العربي على الكثير من الروائع، التي يمكن استعادتها والعمل عليها، خصوصاً في مهرجان البدر، بما يحمله عنوانه من حضور أدبي اجتماعي وفني جميل، لهذا كانت هذه الفعالية من ضمن الفعاليات التي أشاد بها الجمهور، حيث روعة المنمنمات وجماليات الصورة، وكيف يكون الإنسان في زمن ويذهب في رحلة بصرية إبداعية وجدانيّة إلى زمن آخر، حيث أتاحت هذه التفاصيل نوعاً من المقارنة بين الأزمان والوقوف على جوّ الحياة آنذاك، مما جعل الحضور يعيشون وجدانياً في ذلك التاريخ، اعتماداً على التقنيات البصرية والرقمية، كذائقة بصرية وجدانية تعاضد فيها الأدب والفن، فكان ذلك أشباه برحلة ذهنية جمالية أدبية بصرية فنية.
والفنان الواسطي هو مزخرف ورسام منمنمات عراقي عاش في أواخر العصر العباسي، وله حضوره كرسام عربي مسلم له سمعته وصيته، إذ زيّن كثيراً من الكتب بالمنمنمات، وأهمها مقامات الحريري.
هذا الفنان أيضاً كان صاحب باع في تأسيس مدرسة في بغداد متخصصة بفن المنمنمات الإسلامي، وهو برأي عدد من حضور المعرض، استعادة جميلة لفترات مضيئة أمتعت الجمهور والزوار، ووضعتهم بروعة الثقافة العربية في سياق لامس إحساسهم واهتماماتهم وفرحتهم بمثل هكذا معارض.