في خطوة طموحة قد تغيّر مستقبل استكشاف الفضاء، كشف مدير وكالة الفضاء الأميركية ناسا شون دافي عن خطط لإنشاء مستوطنة بشرية دائمة على سطح القمر بحلول عام 2035، مؤكداً أن المشروع لن يكون مجرد محطة صغيرة أو قاعدة مؤقتة، بل "قرية متكاملة" قادرة على دعم الحياة البشرية بشكل مستدام.
عودة الإنسان إلى القمر عبر برنامج أرتميس
ووفقاً لموقع "msn" تستعد ناسا مطلع العام المقبل لإطلاق مهمة أرتميس الثانية، التي ستحمل أربعة رواد فضاء في أول رحلة مأهولة باتجاه القمر منذ أكثر من نصف قرن. ورغم أن المهمة لن تهبط على سطحه، فإنها خطوة حاسمة لاختبار صاروخ الإطلاق العملاق "إس إل إس" والمركبة "أوريون"، تمهيداً للمراحل التالية من البرنامج. أما المحطة الأبرز فستكون في منتصف عام 2027 مع مهمة أرتميس الثالثة، حيث يخطط رائدا فضاء للهبوط قرب القطب الجنوبي للقمر والإقامة هناك لمدة أسبوع كامل، في أول تجربة طويلة نسبياً على سطحه، وهي خطوة أساسية تمهد الطريق لبناء قاعدة دائمة.
قاعدة نووية لتوليد الطاقة
القاعدة القمرية المستقبلية ستكون على الأرجح مدعومة بمفاعل نووي صغير قادر على إنتاج نحو مئة كيلوواط من الطاقة الكهربائية، وهو ما يكفي لتشغيل أنظمة القاعدة خلال ليالي القمر الطويلة التي تستمر 14 يوماً عندما تكون الألواح الشمسية غير فعالة. ناسا أطلقت بالفعل طلباً للشركات الأميركية لتقديم مقترحاتها حول بناء هذا المفاعل، الذي سيكون وزنه أقل من 15 طناً، ضمن مشروع أطلق عليه اسم "نظام الطاقة السطحية الانشطارية".
بناء باستخدام تربة القمر
وفي موازاة ذلك، تواصل ناسا دراسة طرق مبتكرة لبناء القاعدة باستخدام الموارد المتاحة على القمر نفسه. فقد أجرى رواد محطة الفضاء الدولية تجارب على خلط الأسمنت في ظروف انعدام الجاذبية لاختبار إمكانية استخدام تربة القمر المعروفة بالريغوليث مع المياه لصنع مادة بناء قوية. وتشير الخطط إلى إمكانية استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنشاء هياكل سكنية على القمر مباشرة باستخدام مواده المحلية.
من القمر إلى المريخ
طموحات ناسا لا تتوقف عند القمر، إذ أكد مدير الوكالة أن العقد المقبل سيشهد قفزات هائلة نحو إرسال بعثة مأهولة إلى المريخ، متوقعاً أن تكون الولايات المتحدة على أعتاب وضع أقدام بشرية على الكوكب الأحمر.
سباق فضائي جديد
وفي رسالة لا تخلو من التحدي، شدد دافي على أن الولايات المتحدة ستفوز بما وصفه بـ"سباق الفضاء الثاني" مع الصين من خلال برنامج أرتميس، قائلاً: "سنعود إلى القمر، وهذه المرة عندما نزرع علمنا هناك".