دبي (الاتحاد)
افتتح معالي محمد أحمد المرّ، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، فعاليات «مهرجان الإمارات الدولي السابع للملصق»، بحضور بلال البدور رئيس مجلس إدارة الندوة، وعلي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس اللجنة الإعلامية، ود. صلاح القاسم المدير الإداري وجمال الخياط المدير المالي، وبطي الفلاسي رئيس اللجنة الثقافية وعلي الشريف رئيس لجنة الشباب، ونخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وجاء المهرجان مواكباً لاحتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بعام المجتمع، ليحوّل الفن البصري إلى ميدانٍ حي للحوار المجتمعي والتبادل الثقافي. بتنظيم من ندوة الثقافة والعلوم (NADWA) وبالشراكة مع الهيئة الدولية للملصق، يُبرز المهرجان -الذي يُقام للمرة السابعة في دبي- قدرة الملصق على البقاء كقوة اتصال فاعلة في عصرٍ تهيمن عليه الخوارزميات وتتلاشى فيه المساحات المشتركة.
وشدّد معالي محمد المر على الدور الحيوي لمثل هذه المبادرات في خلق فرصٍ جديدة لأجيال المصممين كي يشاركوا بفعالية في مجتمعاتهم، ويساهموا في تشكيل الوعي وصناعة التغيير. وعبّر المرّ عن إعجابه بتنوّع التفسيرات البصرية التي أثارها شعار «عام المجتمع» لدى المصممين والطلاب من مختلف أنحاء العالم، مُشيداً بدور المهرجان وندوة الثقافة والعلوم في نشر ثقافة التصميم ليس فقط على مستوى الدولة أو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل على الساحة العالمية.
وقال بلال البدور إن المهرجان يأتي انسجاماً مع الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تتّخذ من كل عام شعاراً يوجّه مسيرة العمل الوطني، حيث نحتفي في هذه الدورة بـ«عام المجتمع»، ونجعل من الملصق وسيلة لبناء الجسور بين الثقافات وتعزيز القيم المشتركة. وما مشاركة فناني العالم بأعمالٍ نوعيّة إلا دليلٌ على أن فن الملصق لا يزال نابضاً بالحياة، مترجماً رؤى المبدعين إلى لغة بصرية جامعة.
تميّزت هذه الدورة بمشاركة استثنائية من جيل المصممين الناشئين، إذ شكّل الطلاب 30% من إجمالي المشاركات، ما يعكس التزام المهرجان بدعم المواهب الشابة وتمكينها من المساهمة في الخطاب البصري العالمي. كما سجّل المهرجان ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المصممين من دولة الإمارات، بلغ نحو 50 مصمماً بين مواطنين ومقيمين، قدموا أعمالاً مستوحاة من سياقهم الثقافي المحلي واحتفلوا بأشكال متنوعة من الانخراط المجتمعي، من التراث الشعبي إلى القضايا الحضرية والبيئية، مروراً بالعلاقات الأسرية والروابط بين الأجيال.
وقال الدكتور عرفات النعيم، أستاذ التصميم الجرافيكي في الجامعة الأميركية في الإمارات والمدير والمُنسّق الفني لمهرجان الإمارات الدولي للملصق: «في عصر يتسم بالتشبع الرقمي والتجزئة الخوارزمية وتآكل المساحات العامة المشتركة، لا يزال الملصق حاضراً، ليس كعمل فني ينتمي إلى الماضي، بل وسيلة مرنة وديناميكية قادرة على الجمع بين اللغة البصرية والذاكرة الثقافية والتغيير الاجتماعي».
وأضاف: «الملصق اليوم لم يعد مجرد إعلان، بل دعوةٌ للحوار، وسؤالٌ مفتوح، وبناءٌ بصري مشترك. المشاركات المختارة في هذه الدورة ليست مجرد صور، بل خيوط في نسيجٍ بصري جماعي، تتداخل فيه الهوية، والأمل، والانتماء».
وتُوجّه الدورة السابعة من المهرجان تكريماً خاصاً للمصمم الإيطالي أرمَندو ميلاني، ضيف الشرف، الذي درس التصميم الجرافيكي عام 1960 مع الأسطورة ألبي ستاينر في مدرسة أومانيتاريا في ميلانو.
وبفضل رؤيته التي تضع التصميم في خدمة المجتمع، يرسّخ مهرجان الإمارات الدولي للملصق مكانة دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط على الخريطة البصرية العالمية - ليس فقط كمتلقٍّ للإبداع، بل كصانعٍ له، وجسرٍ بين الثقافات.