محمد عبدالسميع (الشارقة)

شهد ركن التواقيع بمعرض الشارقة للكتاب 2025، كتاباً ذا طبيعة خاصة، وهو عبارة عن أطلس تشريحي مصور بالكامل لحيوان الجمل العربي، ويوثق تشريحاً كاملاً لأعضاء الجمل من الداخل تشريحاً فسيولوجياً باستخدام صور فوتوغرافية ذات دقة عالية تعتمد على العينات الأصلية في مختبر أبحاث الطب Anatomical Atlas Of Dromedary Camel.. وعنوانه هو «CVRL». ويجمع الكتاب بين الجانب الأكاديمي والعملي التطبيقي، بهدف سد الفجوة العلمية في مجال تشريح الإبل، وتوفير مصدر بصري حديث وشامل للأطباء والطلاب والباحثين ورؤية متكاملة للجمل العربي.
وتعليقا على الكتاب، قال الدكتور أولريش، المدير العلمي لمختبر أبحاث الطب البيطري المركزي «CVRL» والمؤلف المشارك في الكتاب: «بدأنا العمل على الأطلس التشريحي للإبل قبل خمس سنوات، واخترت الإبل لأنني شغوف بدراستها، وبقدرتها على التأقلم مع الطبيعة القاسية، والحركة في الصحراء لأكثر من 14 يوماً متواصلة دون أن تحتاج للمياه، كما أن السكان الذين يعيشون في الصحراء لا يمكنهم الحياة من دونها، ولذلك كان من المهم أن نقدم مرجعاً علمياً دقيقاً عنها، ومن خلال الصور التي تم التقاطها بعدسات فائقة الجودة، مما أتاح لنا تكبير التفاصيل الدقيقة والتركيز عليها، وهو ما يجعل محتوى الأطلس ككتاب علمي أكثر دقة من الكتب السابقة، والتي كانت تعتمد على الرسومات».
من جانبها، أكدت الطبيبة البيطرية فاطمة قريبان المهيري، المؤلف المشارك في الكتاب، أن الجمل حيوان المستقبل، لأنه الحيوان الذي نستبدل به الأبقار، لأنه يعطيك اللحم واللبن، وهو يعطيك كل ما تعطيه الأبقار مع فارق أنه لا يحتاج ما تحتاجه هذه الأبقار من كميات ماء وطعام، فضلاً عن قدرته الكبيرة على التحمل والصبر.
وأضافت: الإصدار يمثل نقلة في مجال الطب البيطري، فآخر إصدار تشريحي عن الإبل يعود إلى الأربعينيات من القرن الماضي، وكان يعتمد على الرسوم، وبالطبع حدثت منذ ذلك الوقت الكثير من التطورات العلمية التي كانت تستلزم وجود إصدار علمي يناسب المعرفة العلمية الأحدث والتفاصيل التشريحية الدقيقة، لذلك فالأطلس يعد الأول من نوعه لأنه يقدم التشريح الكامل الداخلي والخارجي بشكل مصور للإبل العربية ذي السنام الواحد، كما أنهم بدأوا العمل على الجزء الثاني من المرجع، والذي سيكون أكثر تخصصاً.
وأوضحت المهيري أن الإعداد للكتاب استغرق خمس سنوات من العمل، لم يتم خلالها تعريض أي حيوان للخطر، إذ تم الاعتماد على الإبل التي كانت ماتت بالفعل لتشريحها، مؤكدة استفادة الطلاب والباحثين من المادة العلمية في الكتاب، ومساهمتها في تطوير مجال الدراسات التشريحية.