محمد عبدالسميع 


تشارك الفنانة التشكيلية الإماراتيّة فاطمة لوتاه في الدورة السادسة والعشرين لمهرجان الفنون الإسلاميّة الذي يتواصل في الشارقة، حتى يناير المقبل، حاملةً عنوان «سراج» لأعمالها التي أنجزتها خصيصاً لشعار المهرجان، الذي ترك مفردة السراج مجالاً واسعاً لاستلهامه من قبل فنانين إماراتيين وخليجيين وعرب وأجانب عرضوا في أكثر من مكان فني في الشارقة.

وعن معرضها الذي حظي بحضور إعلامي وفني واضح، تؤكد الفنانة لوتاه أنّ أعمالها التي تفتح مساحة التأويل لدى المتلقي، أرادت منها أن تكون «بلا بداية ولا نهاية، كسماء لا يحدّها حدّ، وأحجار صامدة كذاكرة المكان الراسخة في الأذهان».
وتشير لوتاه في حديثها لـ «الاتحاد» عن لوحات المعرض، التي جسّدتها بالإكريلك على زجاج بلاستيكي، إلى أنّها تركتها لكي تُشبع ذائقة المتخصصين وخيال المهتمين والفكرة الأولى التي يلتقطها الإعلامي أو المثقف من هذه الأعمال، لافتةً إلى أنّ الوجدان يلعب دوراً كبيراً في ذلك.

وقالت إنّ خبرة الفنان تلعب دوراً في استهداف المتلقي، موضحةً أنّ لوحة «الملح»، على سبيل المثال، وما نُقش عليها من حروف وكلمات، لم تتقصّد القراءة العقليّة، بل مخاطبة القلب مباشرةً، وهو ما جعلها تجسّمها بالشكل الذي ظهرت به في المعرض.
وحول أهميّة احتكاك الفنان التشكيلي العربي بغيره من فناني العالم، أكّدت الفنانة لوتاه أنّ السفر والتجربة والتبادل الثقافي للأفكار الفنية والتقنيات، تعزز من الرؤية ويوسّع في الإبداع، منوهةً بأنّ الحراك الفني الأوروبي والغربي بشكل عام، يحتاج إلى فنان قادر على الإمساك بالفكرة وتطويرها والعمل عليها، ليتحقق حضورنا كفنانين عرب في هذا الخضمّ الذي يجتمع فيه فنانون من شتّى المدارس والاتجاهات.
وترى لوتاه، في سياق حديثها عن شعار «سراج» ودلالات مفرداته، أنّ جميع الفنانين المشاركين أنتجوا أعمالاً عبّرت عن المعنى المجازي لفكرة السراج، من مصادر بحثيّة وإنسانيّة ومن حضارتنا العربية وروح ثقافتنا الإسلاميّة، وهو ما انعكس على أرشيف ممثل وقوي لمعنى وفلسفة الشعار الذي أقرّه المهرجان لهذا العام.

سيرة وتجربة

يُذكر أنّ الفنانة فاطمة لوتاه (1954)، لها حضورها كفنانة إماراتية، وواحدة من أهمّ سفراء الثقافة والفنون الإماراتية في العالم. وُلدت لوتاه في دبي، ودرست في أكاديمية بغداد للفنون، لتنتقل إلى واشنطن لمواصلة تعليمها الفني، وهي مقيمة في فيرونا بإيطاليا منذ الثمانينيات، وتمتلك استوديو خاصاً بها تحت اسم «منزل 35» في حيّ الفهيدي التاريخي بدبي، أمّا تجربتها الفنية فهي في التركيز على الأعمال التجريدية والتركيبية، وقد شاركت في أكثر من معرض في دول أجنبيّة، مثل إيطاليا وفرنسا والإمارات العربية المتحدة والنمسا والمغرب والولايات المتحدة الأميركية. كما ظهرت في العديد من المجلات الشهيرة، مثل ماري كلير العالمية، وفوغ العربية، ومجلة الناشيونال فيو، والعديد من البرامج التلفزيونية.