سعد عبد الراضي


في فضاء الشعر الشعبي، حيث تتعانق الأصالة بالرؤية، يطلّ الكاتب والروائي علي أبو الريش ببحثٍ يقرأ شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بعينٍ مبدعة ووجدان عاشق. في كتابه «زايد عوالم شعرية سقفها المدى» يمضي أبو الريش في رحلة تأملية تكشف عن عمق التجربة الشعرية للوالد المؤسس، وتضيء جوانبها القيمية والجمالية والفكرية، مستنداً إلى شهادات نخبة من النقّاد والباحثين، ليقدّم عملاً يضيف إلى المكتبة العربية مصدراً جديداً لفهم الشعر النبطي من بوابة المعنى والإنسان.

فوز أبو الريش بجائزة كنز الجيل، التي أطلقها مركز أبوظبي للغة العربية، عن فرع الدراسات والبحوث ليس مجرد تتويج لمسيرة أدبية، بل هو تأكيد على أن الشعر الشعبي، حين ينبع من ضمير القيم، يتحول إلى مصدر إلهام للأجيال. في هذا الحوار نقترب من رؤيته لشعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ومكانة الكلمة في تشكيل الوعي والوجدان.
بداية، وعن سؤالنا حول ضرورة وأهمية القراءة الواعية والمتبصرة لشعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، يقول الأديب علي أبو الريش: «إن من يقرأ قصائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ويتعمق في مفرداتها، يلمس رؤية إنسانية شاملة تتناول العلاقات بين الإنسان والإنسان وبين الإنسان والوطن، وأن العمود الفقري لهذه الرؤية هو الحب». ويضيف أن العالم اليوم في حاجة إلى قصيدة «تخرج من رتابة اللحن»، وتتجلى كوردة عند عتبة الزمن، تمنح العطر واللون معنى جديداً للحياة. 
وحول الجوانب الفنية في شعر الشيخ زايد وتجاوزها للجمالية نحو بناء رؤية تأسيسية للإنسان، يوضح أبو الريش أن الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، لم يعزل الفن الجمالي عن صناعة الوطن، وأن قصائده تقوم على أربعة أضلاع: الحب، الجمال، الوطن، والإنسان. وبيّن أن شعره ليس مجرد أبيات تُقرأ، بل «مدرسة تمهيدية لتأسيس قامة بشرية» ترى الوجود في سياق الحلم والطموح والهوية.vw
وعن استناده إلى شهادات نقاد كبار مثل حمد خليفة أبو شهاب والدكتور فالح حنظل والدكتور غسان الحسن، يؤكد أبو الريش أن أي دراسة لا تستند إلى مراجع ذات قيمة تفقد قيمتها الإبداعية. وأوضح أن هؤلاء الأعلام «رموز ثقافية» وأصحاب باع طويل في الشعر النبطي، وأن نتاجهم يثري الدراسات ويسهم في تأسيس مدرسة بحثية وثيقة الصلة بالوعي الشعري الإماراتي.
وبخصوص دور المؤسسات الثقافية والتعليمية في استثمار مثل هذه الدراسات لتعزيز حضور الشعر الشعبي في الوعي الجمعي، يقول أبو الريش: إن الشعر الشعبي «ليس ترفاً بل ضرورة وجودية»، وإنه ينبغي تضمين كتبه في المناهج الدراسية كي يطلع الصغار على ما بين السطور. وأشار إلى أهمية الوعي النقدي، مستشهداً برولان بارت الذي قال: «المبدع يقدم إيحاءات، والعالم يملؤها»، مؤكداً الحاجة إلى جلسات بحثية تُعنى بدراسة جدوى الاهتمام بالشعر النبطي.
ويتحدث أبو الريش عن قيمة الجائزة ودورها قائلاً: إن الجائزة «كنز معرفي» يؤكد أهمية البحوث المرتبطة بالهم الوطني، وإن الصحراء الإماراتية «ليست خاوية من الإبداع»، بل هي مصدر تفرد يخرج منها رجال أفذاذ، مؤكداً أن شعر الشيخ زايد يمثل «استثناءً في حقل الإبداع الإماراتي» وأن مشروع الجائزة ليس طارئاً بل «نهج وطن» تدعمه رؤية مركز أبوظبي للغة العربية.

مصباح

ويضيف: «تأسيس مركز أبوظبي للغة العربية جاء انطلاقاً من قدرات ورؤى حول أهمية أن تكون العربية كائناً حياً ينمو ويزدهر، وأن المركز أصبح «مصباحاً منيراً» يحتفي بالمبدعين».