فاطمة عطفة (أبوظبي)
يواصل الفن الإماراتي ترسيخ حضوره في المشهد التشكيلي العالمي، بما يمتلكه من تنوّع جمالي ورؤية معاصرة تستند إلى خبرة روّاده وجرأة تجاربه. فقد استطاع الفنانون الإماراتيون، رواداً وشباباً، أن يلفتوا أنظار النقاد والجمهور شرقاً وغرباً، عبر أعمال تعكس أصالة البيئة وعمق الفكر ورهافة الطموح، وتؤكد المكانة المتقدمة التي بلغها الفن الإماراتي على خريطة الإبداع العالمي.
وفي هذا السياق، يشارك الفنان الإماراتي محمد الاستاد ممثلاً لدولة الإمارات في الدورة العاشرة من بينالي بكين العالمي للفنون، التي تُقام خلال الفترة من 31 ديسمبر 2025 حتى 1 فبراير 2026، مقدماً تجربة فنية تنبع من البيئة المحلية وتتجاوز حدود الجغرافيا.
ويحضر الاستاد في البينالي بلوحته «كلنا متّصلين»، المنتمية إلى مشروعه الفني المبتكر «فن دانات الشواطئ»، وهو أسلوب فني خاص ابتكره منذ عام 1998، مستلهماً خاماته وأفكاره من شواطئ الإمارات، ليقدّم طرحاً بصرياً جديداً يُضاف إلى مسار الفنون المعاصرة عالمياً.
وقد خضعت الأعمال المشاركة في البينالي لثلاث لجان تحكيم متخصصة، قبل أن يتم اختيار لوحة «كلنا متّصلين» لما تحمله من رؤية فنية متفرّدة، يلتقي فيها فكر الفنان مع عطايا الطبيعة الشاطئية، في تجربة تفاعلية تراعي عوامل الزمن والحرارة والرطوبة وملوحة المياه والضغط الطبيعي، بوصفها عناصر أساسية في تشكيل العمل الفني.
وتعكس اللوحة فلسفة إنسانية عميقة تقوم على فكرة الترابط بين الإنسان والكون والطبيعة، وتدعو إلى إعادة اكتشاف الجمال من خلال احترام البيئة والتعاون مع عناصرها، والبحث الدائم عن المختلف والمبتكر في الفن التشكيلي المعاصر. وعن مشاركته يقول محمد الأستاد: «أحاول من خلال فن دانات الشواطئ أن أعيد الإنسان إلى حضن الطبيعة، لا بوصفها مادة خام فقط، بل شريكاً أساسياً في إنتاج الجمال وصياغة التجربة الفنية».
وتأتي مشاركة الاستاد في بينالي بكين تأكيداً جديداً على قدرة الفنان الإماراتي على تقديم خطاب بصري معاصر، ينطلق من خصوصية المكان والهوية، ويخاطب في الوقت ذاته الوجدان الإنساني المشترك، ضمن أبرز المنصات الفنية العالمية.