سعد عبد الراضي

في «عام الأسرة»، تبرز البيوت الإماراتية باعتبارها الحاضن الأول للمواهب، والمعمل الحقيقي الذي تتشكل فيه شخصيات المبدعين. فداخل البيت الصغير يولد الشغف، وتُغرس الثقة، وتبدأ خطوات الإنجاز الأولى التي تضع الأبناء على دروب العلم والابتكار والفنون.
ومن خلال التجارب الملهِمة، يظهر أن رعاية المواهب تحتاج إلى مسؤولية وصبر وتخطيط، وأن كل إنجاز يحققه الأبناء يبدأ بقصة دعم في البيت، من أم تتابع، وأب يشجِّع، وعائلة تصنع بيئة إيجابية تحوّل الشغف إلى إنجاز. ومن هذا المنطلق، نستطلع آراء عدد من الأسر الداعمة لمواهب أبنائها تميزوا في العلوم وفنون الإبداع المختلفة وحصدوا الجوائز، لنقف عند أبرز ما يمكن أن تقدمه الأسرة للأبناء بهدف دعم مواهبهم .

رعاية واعية
ترى فضيلة عبدالله الخوري، أن دور الأسرة في تميز الأبناء يتجاوز المتابعة المدرسية إلى توفير بيئة قائمة على الحب والتواجد الفعلي في عالمهم، وتؤكد أن الاهتمام بالمواهب وصقلها هو الطريق نحو بناء شخصيات واثقة قادرة على التفوّق.
وتشير إلى أن وجودها في تفاصيل حياة أبنائها منحهم الثقة ليرسموا طريقهم، وهكذا حققت الأسرة نتائج لافتة على مدى سنوات، توزعت بين الابتكار والأداء الأكاديمي والتميز الفردي. وتوضح الخوري أن ابنها حمدان استطاع المشاركة في مسابقات مرموقة، وفاز عدة مرات بجوائز التميز الأكاديمي، إلى جانب دوره في تقديم اختراعات تقنية لأصحاب الهمم. كما حققت ابنتها شيخة إنجازات لافتة في مجال العزف الموسيقي والتميز الدراسي، فيما نال ابنها خليفة تقديراً متميزاً على مستوى المؤسسات التعليمية.
وتعبّر الخوري عن اعتزازها بفوزها بجوائز تقديرية، مؤكدة أن ما حققته لا يساوي فرحتها بإنجازات أبنائها. وتختم قائلة: الاستثمار في الابن الموهوب هو زرع للخير في مستقبل الوطن.

الأساس الحقيقي
وبالتوقف عند أسرة سعد الأحبابي، التي تميز أبناؤها وبناتها بجوائز ومشاركات عدة، تقول الأم مريم مصلح العرياني: «نؤمن بأن الأسرة هي النواة الأولى لاكتشاف المواهب وبناء الشخصية، ومن واقع تجربتي، نحرص كأسرة على أن نكون الداعم الأول لأبنائنا، لإيماننا بأن كل طفل يملك موهبة متفردة تستحق الرعاية والاحتواء، لذلك نعمل على توفير بيئة آمنة تشجع على التعبير، وتنمّي الثقة بالنفس، وتمنح المساحة للتجربة والتعلّم. وترى أن دعم الأسرة لا يقتصر على التشجيع، بل يمتد إلى المتابعة، والصبر، وغرس القيَم، وتحويل التحديات إلى فرص، فالأسرة الواعية تصنع جيلاً واثقاً، مبدعاً، وقادراً على التميّز وخدمة وطنه».

بيئة محفِّزة
تؤمن فاطمة علي الهنائي، بأن الأسرة هي البذرة الأولى لاكتشاف المواهب، وترى أن وجود أب وأم يراقبان الشغف الصغير ويحولانه إلى مشروع حقيقي، يصنع فارقاً في شخصية الطفل.
وتشير إلى أنها تحرص على توفير بيئة مليئة بالتعلم والمشاركة المجتمعية، مستفيدة من دعم الدولة وبرامج التطوير المتاحة للنشء الصاعد. وتؤكد الهنائي أن ما حققته بناتها من جوائز هو ثمرة عمل مشترك مع الأسرة، وتشدد على أن متابعة الأبناء لا تقتصر على دعم المتفوّق فحسب، بل تشمل جميع أفراد الأسرة، إذ لا يوجد طفل بِلا موهبة، وكل ما يحتاجه، أن يراه الأبوان ويؤمنان به.

قيَم ملهِمة
ترى أسرة محمد عبد الله الهوتي، أن بناء الإنسان المبدع يبدأ بالقيَم، لا بالنتائج وحدها. وتشير إلى أنها تركز على زرع الاحترام، وشغف المعرفة، وروح المحاولة في أبنائها منذ سنوات الطفولة الأولى. وتؤكد الأسرة أن التشجيع المستمر والمتابعة الحقيقية دفعا بالأبناء لخوض التجارب بثقة، فحصدوا جوائز فردية وجماعية في مجالات عدة داخل الدولة وخارجها. وتعبر أن البيت يقود إلى أبواب المجتمع، وحين تكتمل الدورة تُصنع الإنجازات.

قصص نجاح

تكشف نماذج الأسر الملهِمة، أن دور الأسرة لا يقتصر على توفير الرعاية التقليدية، بل هو ممارسة واعية ذات أثر مباشر في بناء مستقبل واعد.
وتؤكد هذه التجارب حقيقة واحدة مفادها أن الأسرة التي تؤمن بموهبة أبنائها تصنع مستقبلاً مشرفاً لوطنها. وفي «عام الأسرة»، تتوهج قصص النجاح داخل البيوت الإماراتية لتبرهن أن التميز يبدأ دائماً من بيت يؤمن ويحتضن ويقود.

تخطيط منهجي

تؤكد أسرة يوسف المرزوقي، أن التربية الناجحة مشروع طويل الأمد، وترى أن إدارة الوقت وتوجيه الجهد هما أساس كل إنجاز. وتشير الأسرة إلى أنها تضع لأبنائها خططاً تربوية وتطويرية واضحة تشمل القيَم الوطنية والتكنولوجيا والقراءة والابتكار والأنشطة المجتمعية. وتؤكد أن هذا النهج أفرز أبناءً قادرين على التميز، حيث شاركوا في عشرات المسابقات في مجالات متنوّعة، محققين فوزاً بعشرات الجوائز والشهادات. وترى الأسرة أن الإنجاز الحقيقي ليس في عدد الجوائز، بل في صناعة شخصيات قيادية تؤمن بأن خدمة الوطن تبدأ من العلم والمعرفة.

صناعة الأثر

ترى فاطمة المنصوري، أن الأسرة هي الحكاية الأجمل التي تُكتب تفاصيلها كل يوم، وتؤكد أن البيت ليس جدراناً تجمع أفراداً، بل وطن صغير تنمو فيه القيم وتُصان فيه المواهب.
وتعبّر عن فخرها بالدور الذي تقوم به الأسر في احتضان بناتها، مشيرة إلى أن الثقة بالنفس هي المفتاح الأول، وأن الدعم المستمر يمنحهن القوة لخوض التجارب من دون خوف، والقدرة على تحويل الشغف إلى إنجاز. وتذكر أنها تحرص مع أسرتها على المتابعة الواعية، والحوار، والاستماع للأفكار، وتوفير بيئة آمنة تُعزز الاحترام وتؤمن بقدرات كل ابنة على حدة. وتشير المنصوري، إلى أن بناتها أظهرن شغفاً واضحاً بالتعلم والتطوع  والمشاركة المجتمعية، وحققن حضوراً لافتاً في الأنشطة الثقافية، وصولاً إلى نشر قصصهن والمشاركة في معارض الكتاب داخل الدولة وخارجها، الأمر الذي منحهن بصمة إبداعية ممتدة تجاوزت حدود المنزل والمدرسة.
وتؤكد أن ثمار هذا الجهد لم تتأخر، حيث نالت الأسرة جائزة مرموقة عن تميزها في رعاية الأبناء، بينما حققت كل ابنة إنجازاً خاصاً يعكس شخصيتها وقدراتها في التميز الدراسي وفي الإبداع الفني والحرفي.
وتقول المنصوري: إن التميز نتيجة طبيعية حين يكون البيت مساحة حب واحترام ودعم حقيقي، وتعتبر أن «عام الأسرة» يذكِّر الجميع بأن الدور الأكبر في بناء جيل واثق يبدأ من البيت، وأن الاحتواء والحب هما أعظم أسرار النجاح والإنجاز، مهما اختلفت المواهب وتعددت الطموحات.

أمان نفسي

توضح أسرة صالح سعيد، أن الموهبة تحتاج قبل أي شيء إلى أمان نفسي، وأن الطفل الذي يشعر بأن عائلته تؤمن به، يجرؤ على أن يحلم ويجرب ويدافع عن اختياراته.
وتؤكد أن التميز لا يولد فجأة، بل ينمو مع التجارب، وأن دعم الابن يكون بالاحتفاء بخطواته الصغيرة لا بالضغط من أجل النتائج. وتقول: نريد أبناءً سعداء مدفوعين بالشغف، لا مضغوطين بالخوف من الفشل.