فاطمة عطفة (أبوظبي)
تعد جزيرة دلما من أقدم المستوطنات البشرية منذ عصور ما قبل الميلاد، حيث تؤكد المكتشفات الأثرية أن تاريخها يمتد إلى القرن السادس قبل الميلاد، كما اشتهرت سواحلها مركزاً غنياً بمغاصات اللؤلؤ، وانطلاقاً من أهمية الجزيرة التاريخية، وجهت القيادة الرشيدة بتأسيس «متحف دلما»، واختيار «بيت المريخي» -الذي يعود لأحد كبار تجار اللؤلؤ قديماً- ليكون مقراً للمتحف الذي يجسد عراقة الماضي، ونافذة ملهمة تعرض تحفاً ونوادر تاريخية تشكل مرجعاً معرفياً وتراثياً أساسياً للمنطقة.
وقالت نورة المزروعي، أخصائية تجربة زوار بمتحف دلما في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، لـ«الاتحاد»: «كانت جزيرة دلما محطة رئيسة في طريق التجارة البحرية، ومركزاً مهماً للغوص وصيد اللؤلؤ، وشيّد تاجر اللؤلؤ محمد بن جاسم المريخي متحف دلما، الذي كان يعرف سابقاً بـ (بيت المريخي)، في الفترة ما بين نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث بُني من أحجار الشاطئ والمرجان وغُطي بالجص، ويتميز المتحف بموقعه الجغرافي الفريد في جزيرة دلما بمنطقة الظفرة في مياه الخليج العربي».
وتابعت المزروعي: «يعكس هذا الموقع جانباً مهماً من حياة المجتمع البحري القديم المرتبط باللؤلؤ والتجارة البحرية، حيث كان شاهداً على حقبة تجارة اللؤلؤ والحياة الاجتماعية والتجارية الخصبة التي ربطت الجزيرة باليابسة وبالدول المجاورة»، وأشارت إلى أن المتحف يحتوي على مقتنيات نادرة، من أبرزها: أدوات الغوص، واللؤلؤ، والعملات القديمة، والحلي والمجوهرات النسائية المحلية والمستوردة، والقطع الزجاجية الفريدة.
وأوضحت المزروعي أن تعريف الزوار بتاريخ هذه التحف يتم عبر لوحات شرح تفاعلية، بالإضافة إلى جولات إرشادية ثقافية تعزز تجربة الزائر، وأوضحت أن العمل جارٍ على وضع خطط واستراتيجيات تعزز مفهوم متحف دلما ودوره التاريخي، تكاملاً مع باقي المتاحف والمواقع الثقافية.
وحول الأهمية التاريخية للمتحف، قالت المزروعي: «يعود تاريخ أول استيطان بشري على أرض جزيرة دلما إلى العصر الحجري المتأخر قبل نحو 7000 سنة تقريباً، حيث جذبتهم إليها، على الأرجح، وفرة المياه العذبة في المنطقة». وأكدت أن أهم ما كشفته الحفريات الأثرية -التي يُجريها فريق مختص من دائرة الثقافة والسياحة- هو أوانٍ فخارية تعود لفترة «العبيد»، كانت تُستورد من بلاد الرافدين (العراق)، بالإضافة إلى الأواني المطلية والجصية ذات اللون الواحد، وملاط من الحجر الجيري، وأدوات لتكسير الحجارة، ومجموعة متنوعة من الأصداف والخرز الحجري.
نَوى التمور
وأشارت المزروعي إلى أن تاريخ نَوى التمور المتفحمة على الجزيرة يعود إلى الفترة ما بين 5500 و4500 قبل الميلاد، كما عُثر على بعض أشواك السمك وعظام الحيوانات، وتوضح هذه المكتشفات القيمة التنوع الغذائي لسكان الجزيرة وقدرتهم على جمع موارد البر والبحر. وتعتبر نوى التمر دليلاً على قِدَم استهلاك التمور في شبه الجزيرة العربية، إذ تُعد جزيرة دلما -الغنية بمياهها الجوفية العذبة- من أقدم المواقع التي سكنها الإنسان على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة.