فاطمة عطفة (أبوظبي)

 

استضاف متحف اللوفر أبوظبي، مؤخراً، فعاليات النسخة الثامنة من برنامج «إبداع وتفنن» (2025-2026)، بمشاركة واسعة من طلاب المدارس. ويهدف البرنامج إلى تحفيز الطلبة على استلهام أفكار إبداعية من خلال التأمل في مقتنيات المتحف التي تمزج بين الآثار القديمة والروائع الفنية الحديثة.
وقد ترجم الطلاب رؤاهم الفنية عبر مجموعة من العروض الأدائية، والخطابية، وورش العمل، بالإضافة إلى إنتاج قطع فنية عُرضت أمام الجمهور. وتمحورت المسابقة هذا العام حول تساؤل جوهري: «كيف يمكن للون واحد أن يربط بين الأشخاص والثقافات والأزمنة؟».


في لقاءٍ خاص مع صحيفة «الاتحاد»، أكدت مارال جول بيدويان، مديرة قسم الموارد التعليمية في متحف اللوفر أبوظبي، أن القسم يهدف بشكل أساسي إلى تعريف الجمهور برسالة المتحف ومنهجيته في عرض الأعمال الفنية. وأوضحت أنه انطلاقاً من «القصة العالمية» التي يرويها المتحف، خُصص برنامج المدارس لهذا العام تحت عنوان: «إبداع وتفنن: ماذا يعني الفن؟». ولفتت بيدويان إلى أن البرنامج يطرح سنوياً تساؤلاً جديداً يستحث الطلاب على تقديم استجابات وأساليب تعبيرية تتفاوت بتفاوت الموضوع المطروح، مشيرةً إلى أن سؤال النسخة الحالية تمحور حول عالم الألوان، مع التركيز بصفة خاصة على اللون الأزرق.


وتابعت بيدويان: «بلغ عدد المشاركين في هذه النسخة أكثر من 200 طالب يمثّلون 23 مدرسة، حيث تميّزت كل مجموعة بأسلوبها الخاص في التعبير. وتضمّن البرنامج عروضاً فنية متنوعة شملت العزف على آلة الكمان والكورال، إضافة إلى معرض فني يضم منحوتات ورسوماً تشكيلية استلهم الطلاب موضوعاتها من اللون الأزرق وطبيعة المياه المحيطة، كما تخللت الفعالية ورش عمل استخدمت خامات وألواناً متعددة».


وأوضحت أن البرنامج الذي انطلق عام 2019 بـ 26 طالباً فقط، شهد قفزة نوعية في أعداد المشاركين، مما يُعد مؤشراً إيجابياً يحفّز على الاستمرار وفتح آفاق التعاون مع مدارس جديدة وأفكار متجددة. وعن سر اختيار اللون الأزرق، وما إذا كان مستوحىً من موقع المتحف المحاط بالمياه، قالت: «كان ذلك أحد الأسباب، ولكننا أردنا العودة إلى الألوان الأساسية (الأزرق والأصفر والأحمر). قررنا البدء بالأزرق لارتباطه العميق ببيئتنا المحيطة كوننا نقع على جزيرة، ولما يمنحه هذا اللون من أبعاد تعبيرية مختلفة، وربما نخصص اللون الأصفر للمشروع القادم».


وبيّنت بيدويان أن العروض تضمنت فقرات راقصة استلهم فيها الطلاب حركاتهم من لوحة (شيراجا) التي يطغى عليها الأحمر مع مساحات زرقاء، ولوحات (سايتومبلي) ذات اللون الأزرق الطاغي، حيث ارتدى الطلاب أزياء زرقاء لتماثل الحالة اللونية للوحات. واختتمت بالإشارة إلى أن المعرض، الذي استمر يوماً واحداً، احتضن أكثر من 100 عمل فني تنوّعت بين العروض الأدائية والخرائط والقطع التشكيلية.


فيما يتعلق بآلية توثيق المعارض في «اللوفر أبوظبي»، أوضحت بيدويان أن المتحف يشهد طفرة غير مسبوقة في عدد الأعمال المستلمة، مشيرةً إلى أن البرامج السابقة كانت تقتصر غالباً على العروض الأدائية والرقص، أو قيام الطلاب باستعراض لوحاتهم ومناقشتها شفهياً. وأكدت أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتماد نظام أرشفة متكامل يشمل تصوير الأعمال وحفظها في ملفات القسم الفنية، لتكون بمثابة مرجع بحثي يمكن العودة إليه في السنوات القادمة. 

وحول الأجندة المستقبلية، كشفت بيدويان عن الاستعدادات الجارية لاستقبال شهر رمضان المبارك. وأعلنت عن تنظيم فعالية خاصة الأسبوع المقبل بمناسبة منتصف شهر شعبان (حق الليلة)، حيث سيتم دعوة طلاب المدارس لزيارة المتحف بالزي الوطني التقليدي، وتوزيع أكياس الحلوى عليهم كبادرة لإسعادهم وإحياء الموروث الشعبي. كما سيتضمن برنامج شهر رمضان جولات إرشادية متخصصة تسلّط الضوء على الفن الإسلامي من زوايا فنية متعددة، إضافة إلى إطلاق برامج عائلية مخصصة تبدأ بعد عطلة العيد، تزامناً مع إعلان عام 2026 «عام الأسرة» في دولة الإمارات. 


وفي حديثها عن معرض «بيكاسو: تصوّر الشكل»، أكدت بيدويان أن المتحف يصمم مسارات تعليمية مخصصة للطلاب والأطفال مع كل معرض عالمي يستمر لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، وذلك لتبسيط المحتوى الفني العميق وتعزيز قدراتهم النقدية. وأشارت إلى اختيار تسعة أعمال بدقة لتناسب فئاتهم العمرية، مرفقة بأسئلة فكرية ومعلومات بلغة مبسّطة. واختتمت بالتأكيد على أن هذه المبادرات تكتمل بجولات مدرسية تعريفية وورش عمل عملية حول فنون بيكاسو تُقام داخل المدارس لتعميق التجربة التعليمية.