الشارقة (وام)

دشنت «أيام الشارقة التراثية»، في «بيت النابودة»، فعاليات ملتقى «دلوني على السوق»؛ حيث استُهلت أولى الجلسات بندوة متخصصة حملت عنوان «الأسواق والتجارة وألفاظ البيع والشراء في اللغات السامية القديمة»، بمشاركة البروفيسور جون هيلي والدكتور حمد بن صراي.
وأوضح الدكتور حمد بن صراي أن اختيار محور «دلوني على السوق» يجسد الأهمية الكبرى للأسواق الشعبية؛ ليس فقط كواجهة تجارية، بل لما تحمله من قيمة معمارية وأنماط عرض وطلب ومحتويات تعكس الهوية الثقافية والمكانية للزوار.
وشهدت الجلسة الافتتاحية استعراضاً علمياً قدمه البروفيسور جون هيلي حول حضور الأسواق في الحضارات القديمة، متناولاً ألفاظ البيع والشراء في اللغات السامية، كما قدم قراءة مستفيضة مدعومة بشواهد لغوية ونصوص تاريخية تؤكد عمق النشاط التجاري في المدن القديمة، راصداً تطور المصطلحات التجارية عبر العصور، مما يعكس أهمية استقطاب القامات العلمية المتخصصة في مجال اللغات القديمة لإثراء المحتوى المعرفي للملتقى.
وفي سياق متصل، وعلى هامش الفعاليات، استضاف «مركز التراث العربي» ندوة بعنوان «الكحل العربي: المعارف والمهارات والممارسات»، تم خلالها عرض الأدوات التقليدية المرتبطة بهذه الحرفة مثل «المكحلة» و«الحجر» و«المرود».
وتحدثت الدكتورة موزة النعيمي، مسؤولة ملف التراث بدائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، عن «الكحل» باعتباره ملفاً عربياً مشتركاً، مشيرة إلى الجهود المبذولة لإعداد المادة العلمية المقدمة لمنظمة «اليونسكو» لتسجيله ضمن قوائم التراث الثقافي، وأكدت أن رحلة التسجيل تتطلب جهوداً مستمرة للحفاظ على العنصر وصونه حتى بعد اعتماده دولياً.

واختتمت الفعاليات بتأكيد المشاركين في الندوتين ضرورةَ دراسة الموروث الشعبي والاقتصادي، سواء عبر تتبع تاريخ الأسواق ومصطلحاتها أو توثيق عناصر التراث المرتبط بالحياة اليومية والزينة، مشيرين إلى أن هذه الجهود العلمية والتوثيقية تلعب دوراً محورياً في تعزيز الوعي بالهوية الثقافية، وضمان صون عناصر التراث غير المادي ونقلها للأجيال القادمة.