فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظمت مؤسسة بحر الثقافة جلسة نقاشية حول رواية «تانغو الخراب» للكاتب الهنغاري لاسلو كراسناهوركاي، وهي ليست رواية للمتعة، بقدر ما هي من الروايات المتعبة في قراءتها من حيث البعد والتأمل، رواية فلسفية وجودية مثقلة بالنقد الاجتماعي العميق، هذا ما جاء في مستهل كلمة نشوة الطويل مديرة الجلسة، مشيرة إلى أن الرواية تأمل قاس في ضعف الإنسان أمام الوهم والخوف، حيث تدور الأحداث في قرية ريفية مهجورة بعد انهيار النظام الاشتراكي في هنغاريا، حيث تعيش القرية حالة من التحلل الاقتصادي والأخلاقي، وسكانها غارقون في الفقر والانتظار واليأس.
وبدورها المهندسة المعمارية، هالة عادل، أكدت على أن الرواية سوداوية غير رحيمة، رواية تتحدث عن استمرار العالم رغم قسوته، وتعبر عن الخراب الذي يطيح بنا ولا نقوى على تغييره، والكاتب يجرد الإنسان من خصاله الحميدة، ويكشف الجانب الخفي في الإنسان، هذا الجانب الذي اكتسبه من الحياة. مبينة مديرة الجلسة أن عمل الرواية يسلط الضوء على الفساد والجشع والسوداوية، بالإضافة إلى أن الرواية لا تقول: إن العالم فاسد، بل تقول: إن الإنسان تعلم كيف يتعايش مع الفساد، والعمل، مؤكدة أن الاعتياد هو العدو، ولم يكن الخوف هو المشكلة.
وتحدثت فائقة النعيمي قائلة: إن الرواية تمتلك رؤية متميزة وجذابة في الأسلوب والمضمون، وإن الكاتب اختار هذا العمل الروائي بشكل سردي جديد، بحيث يتسم بالكثافة والدخول في أعماق النفس البشرية، وقراءة عقول وأفكار أولئك الأشخاص، ومن أول الرواية يجد القارئ نفسه يدخل بيتاً عميقاً للأسرار، والرعب البشري، حيث يبقى القارئ متوجساً، حيث يظهر العمل مجتمعاً صغيراً تائهاً، ومنعزلاً، وهو ضحية لمخططات فاشلة وانكسارات كبيرة.
أما الروائية آن الصافي فقد قدمت قراءة نقدية كاشفة جاء فيها: إن الرواية ليست مجرد سرد لأحداث في قرية معزولة تحت المطر الدائم، بل إنها تجربة وجودية ونفسية عميقة في حالة الإنسان المعاصر، صيغت بلغة مكثفة وبنية سردية غير تقليدية.
وترى آن الصافي أن هذا الأسلوب يتيح للقارئ أن يغوص في وعي الشخصيات أكثر من متابعة سلسلة من الأحداث المتسلسلة، ومن أقوى المشاهد في الرواية مشهد وفاة الطفلة «إيستي»، لأن وفاتها لا تعد حدثاً عابراً، بل هي رمز لموت البراءة نفسها في عالم الرواية، إيستي تمثل الإمكانية، المستقبل، والأمل غير المشروط، وموتها يكشف حالة اللامعنى التي تعيشها شخصيات الرواية. مؤكدة على أنه موت لا يحدث تأثيراً تحويلياً مباشراً في الحالة الروائية، وهذا يعكس انهيار قدرة المجتمع على استعادة الأمل عبر منعطف بريء.