فاطمة عطفة (أبوظبي)

يستضيف رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي معرض «شتى التجارب: إرث جماعة بغداد للفن الحديث»، الذي يستمر حتى 7 يونيو، ويتضمن المعرض لوحات ومنحوتات وأعمالاً ورقية، إضافة إلى مواد أرشيفية تمتد من الخمسينيات إلى الوقت الحاضر، كما يتتبع المعرض امتداد تأثير أفكار جماعة بغداد للفن الحديث على أجيال الفنانين العراقيين، سواء داخل العراق أو حول العالم.
وقالت المؤرخة الفنية ندى الشبوط، الباحثة الرئيسية في مركز «المورد» العربي لدراسة الفن وعضو هيئة التدريس بالجامعة، إن جماعة بغداد للفن الحديث نظرت إلى الحداثة بوصفها حواراً عالمياً، لا مجرد إرث غربي، إذ يعكس نتاجهم الفني سعياً واعياً للتعبير عن مفاهيم التراث، والهوية الوطنية، والحرية الفنية في لحظة تاريخية حرجة. ويركز المعرض على هذه السردية، مبرزاً أثر هذا المنظور في تشكيل الممارسات الفنية المعاصرة.

من جانبها، أوضحت مايا أليسون، المديرة التنفيذية لرواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي، أن المعرض يجسد المهمة الأساسية للرواق بصفته متحفاً جامعياً، والمتمثلة في تسليط الضوء على لحظات حاسمة في تاريخ الفن لم تنل حقها من الدراسة، مما يحيي الأرشيفات ويضع حجر الأساس للبحوث المستقبلية.
وقال الفنان نزار يحيى: «مشاركتي في المعرض تمثل جزءاً من مشاريعي الفنية، وقد استخدمت نماذج من التاريخ، إذ إنني ابن هذه الحضارة. واليوم أصيغ حواراً في اللوحة بين الماضي والحاضر». مشيراً إلى أن التاريخ مادة مهمة جداً إذا استطاع الفنان إعادة تشكيلها من خلال الألوان، ولا سيما أن تاريخنا غنيٌّ، ما يحفز الفنان على الرجوع إليه وإجراء مقارنة رمزية تعتبر إضافة حقيقية له ولمن يتابع إبداعه.
وقدم الفنان غسان غائب، المقيم في الولايات المتحدة، الميثولوجيا العراقية القديمة من خلال منحوتة مؤلفة من جزأين، يطرح عبرهما رؤية فلسفية حول فكرة «العود الأبدي». وأوضح غائب أن عمله يرتبط برمزية الإله «تموز»، الذي يجسد دورة الانبعاث في الربيع ثم الهبوط المأساوي إلى العالم السفلي. وبأسلوب يبتعد عن المباشرة، وحرص الفنان على تجريد الفكرة من سياقها التقليدي، مفضلاً عدم تجسيد «تموز» بشكل مشخص، بل عبر رصد «الحالة العامة» لهذا الصراع الوجودي.
وأوضحت الفنانة آلاء إدريس، رئيسة قسم المطبوعات والمحتوى في «رواق الفن» بجامعة نيويورك أبوظبي، أن المعرض يسلط الضوء على الفن الحديث المنبثق من جامعة بغداد، مستعرضاً نتاج الفنانين الذين شكلوا نواة هذه المجموعة، إلى جانب فنانين آخرين استلهموا رؤاهم من نهجها وشاركوها مسيرتها الإبداعية. وأضافت أن «رواق الفن» يلتزم بدور حيوي في إنتاج المعرفة وإثراء أرشيف تاريخ الفن بصفة مستمرة.
وتابعت إدريس مؤكدةً على التعاون مع مركز «المورد لدراسة الفن العربي» للمساهمة في صون المواد الأرشيفية، وهو ما منح المعرض خصوصية فريدة، كونه يقدم دراسة بحثية وتاريخية معمقة عن الفن الحديث في العراق. كما يستعرض المعرض تفاصيل نشأة الجماعة الفنية ومصادر إلهام روادها، وصولاً إلى الفنانين المعاصرين اليوم.