أبوظبي (وام) 

نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية محاضرة افتراضية بعنوان «مقاربات تاريخية لكتابة تاريخ الأسرة في إمارات الساحل المتصالح (1960-1860)»، وذلك بالتزامن مع «عام الأسرة»، بهدف تسليط الضوء على أهمية توثيق التاريخ العائلي بوصفه مدخلاً علمياً لفهم جذور المجتمع الإماراتي وتعزيز قيم الانتماء والتواصل بين الأجيال.

قدّم المحاضرة الدكتور أحمد يعقوب المازمي، المؤرخ والمترجم والأستاذ المساعد في جامعة الإمارات، والذي استعرض الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل القصص اليومية للأسر إلى مادة علمية رصينة تربط بين الذاكرة الخاصة والتاريخ الوطني، وتُسهم في بناء سردية متكاملة لحياة المجتمع.
وأشار إلى الدور الوطني الذي يضطلع به الأرشيف والمكتبة الوطنية منذ تأسيسه عام 1968 باسم «مكتب الوثائق والدراسات»، في جمع وحفظ المواد المتعلقة بتاريخ وتراث دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي، لافتاً إلى أهمية بوابة الأرشيف الرقمي للخليج العربي AGDA التي تتيح عبر شبكة الإنترنت آلاف الصور والوثائق والمواد السمعية والبصرية التي توثق لقرنين من تاريخ الإمارات والخليج، وما يمثله ذلك من مصدر ثري لدراسة تاريخ الأسرة.
وأشاد بالدور الذي يؤديه الأرشيف والمكتبة الوطنية في توثيق تاريخ الأسر عبر مقابلات التاريخ الشفاهي التي يجريها وفق منهجية علمية دقيقة، ويتعامل معها بوصفها مصادر تاريخية معتمدة، وليس مجرد روايات فولكلورية، موضحا أن هذه الجهود تتكامل مع برامج نوعية مثل «جائزة المؤرخ الشاب» التي تشجع الطلبة على إجراء مقابلات مع كبار المواطنين، بما يكشف جوانب مهمة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الماضي.
وأكد أن مئات المقابلات المحفوظة ضمن أرشيف التاريخ الشفاهي تمثل بيئة خصبة لدراسة تاريخ العائلات، ومن أبرز مخرجاتها سلسلة مجلدات «ذاكرتهم تاريخنا» التي توثق جوانب متعددة من حياة الأسر الإماراتية في مرحلة قبل قيام الاتحاد وبعده.
وتناولت المحاضرة مقاربات رئيسية لدراسة التاريخ العائلي، شملت السرد التاريخي الذي يبرز الشخصيات والمحطات المفصلية في حياة الأسرة، والتاريخ الاجتماعي والمجهري الذي يدرس التجارب الفردية والعائلية لفهم التحولات المجتمعية، إضافة إلى التاريخ الشفهي، والمقاربة المادية والبصرية التي تعتمد على الصور والأدوات والوثائق، فضلاً عن الأساليب الرقمية وتحليل البيانات التي تربط بين المصادر المحلية والأرشيفات الرقمية العالمية.
واستعرض المازمي ملامح الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 1860 و1960، مشيراً إلى اعتماد المجتمعات آنذاك على الغوص على اللؤلؤ والزراعة والتجارة البحرية، وتأثرها بتحولات اقتصادية وسياسية بارزة، من بينها الوجود البريطاني وبدايات اكتشاف النفط، وما ترتب على ذلك من تحديات وفرص أسهمت في إعادة تشكيل الحياة الأسرية.
وأكد أن التاريخ العائلي يشكل مجالاً معرفياً واعداً يسهم في إثراء الدراسات التاريخية الوطنية، ويدعم جهود توثيق مسيرة المجتمع الإماراتي وتحولاته عبر الزمن.