فاطمة عطفة (أبوظبي)
نظمت مؤسسة «سولومون آر جوجنهايم» بالتعاون مع «جوجنهايم أبوظبي» أولى جلساتها الرمضانية، تحت شعار «البصر والبصيرة». وجاءت الجلسة الأولى بعنوان «الفن والنظم البيئية»، بمشاركة الفنانة التشكيلية روضة حمد المزروعي، وعبد القادر دماني، كبير القيمين الفنيين لمشروع جوجنهايم أبوظبي.
أدار الحوار الأخصائي الثقافي عمرو محمد علي، الذي طرح تساؤلات حول مفهوم «النظم البيئية وعلاقتها بالفن»، وكيفية استلهام الفنان لتفاصيل البيئة في أعماله. وأكد المشاركون أن البيئة تمثل شبكة مترابطة تجمع بين الإنسان والطبيعة والمكان، مشيرين إلى أن دور الفنان لا يكتمل بمعزل عن هذا المحيط، بل يتأثر به ويعيد تقييمه من خلال ممارساته الفنية المبدعة.
أوضح عبدالقادر دماني أن عالم البحار، البروفيسور كارلوس دوارتي -الأستاذ السابق بجامعة «كاوست» بجدة- قد علّمه درسين جوهريين: الأول أن العالم لا يحوي إلا بحراً واحداً شاسعاً، وما تعدد المسميات إلا صنيعة بشرية، فالبحر لم يسمِّ نفسه قط، بل الإنسان هو من جزّأه بأسماء مختلفة، بينما الحقيقة أنه كيان واحد يطوق الأرض ويحتضنها.
مفهوم مختلف
واستطرد دماني متسائلاً عن كينونة الفنان وعلاقته بالطبيعة: هل ينحت الفنان ذاته أم يصورها من خلال الطبيعة؟ ومتى كانت نقطة انطلاق الفن وبداياته الأولى؟ وأوضح أن الفن اتخذ مفهوماً مختلفاً منذ نُقش على الجدران، معتبراً أن «الفن هو لحظة إدراك الطبيعة لنفسها»؛ فعناصرها من رمال وأشجار هي من تفرض سطوتها على الفنان، وليس هو من يختار الموضوع بمحض إرادته، بل يختار ما يُملى عليه من فيضها، مشيراً إلى عمق الرابطة بين الإنسان والفن وما نطلق عليه «طبيعة»، تلك التي بدأ وعيها بذاتها يتشكل حتى أصبحت كياناً يفرض حضوره على الرائي، ليغدو كل عمل فني هو مجرد «كتلة زمنية» اختطفها الفنان ليخلدها في مكان ما.
وحول آليات تشكّل الأنظمة البيئية للثقافة واللغة البصرية، وانعكاس التنوع البيئي الإماراتي على الهوية الثقافية والفنون، تساءلت روضة المزروعي -الباحثة في مركز «المورد» بجامعة نيويورك أبوظبي المعني بأرشفة الفن العربي منذ الستينيات- قائلة: «هل اختارتني الطبيعة، أم أن بداياتي الفنية كانت مجرد نتاج للمقاعد الدراسية؟»، وأضافت: «إن نشأتي في قرية «السيجي» الجبلية في رأس الخيمة، تجاوزت حدود ذكريات الطفولة لتصبح ركيزةً أساسية في جميع أعمالي؛ فالمكان يمثل جزءاً أصيلاً من مراحل صياغتي الإبداعية، بدءاً من مشهد الكسارات التي تنحت الجبال، وصولاً إلى ما استلهمته من الوديان والطبيعة المتفردة لقريتي».
منحوتات صخرية
أوضحت المزروعي أنها استلهمت منحوتاتها من الصخور، وطورت تقنية خاصة تعتمد على طحن الحجر وخلطه بالأصباغ، ووظّفت مواد طبيعية استمدتها من مسقط رأسها. وأشارت إلى أنها تعكف حالياً على تعميق بحثها في «جبال الحجر»، لاستخراج مواد من أرض «السيجي» توظفها في التلوين واستلهام أبعاداً فنية جديدة.