محمد عبدالسميع (أبوظبي)

يمثّل شهر القراءة احتفالية استراتيجية بالإبداع والفكر، ومهمة وطنية تجسّد رؤية الدولة في بناء أجيال واعية تحافظ على هوية الدولة والقِيَم الأصيلة، وتواكب في الوقت نفسه الحداثة الرقمية، ويرسِّخ التفاعل المؤسسي والمجتمعي، مع شهر القراءة، التجربة الإماراتية نموذجاً ملهماً في تعزيز قيمة القراءة كعادة أسرية أصيلة، ورافداً للكفاءات الشغوفة باللغة العربية.

واعتبر الكاتب فهد المعمري، مدير المكتبات العامة بهيئة دبي للثقافة والفنون ورئيس جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، شهر القراءة بمثابة مهرجان سنوي للثقافة والفكر والإبداع، إذ تنشط فيه المكتبات العامة في كافة أرجاء الدولة، مؤكداً أن جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات ستكون حاضرة في هذه الاحتفالية القرائية بوصفها مهمة وطنية بالدرجة الأولى، وللتأكيد على أن القراءة تشكّل مصدراً للمعرفة الحقيقية، وذلك نظراً لما يحظى به الكتاب الورقي من موثوقية، مما يجعل الكتاب المرجعية الأولى لمضمون المعلومة وأبعادها المعرفية. 
وأضاف: المتابع يجد في الكتاب فوائد لغوية ووجدانية، فقد كان ولا يزال رفيقاً للمثقفين وطلبة العلم والأدباء والباحثين، وهو ما يفسر نشاط حركة التأليف في هذا الشهر. وشدّد على أهمية إدراك الفرد والمجتمع لهوية الدولة، والحفاظ على القيم الأصيلة المتضمّنة في ثنايا الكتب الوطنية.
ولفت إلى أهمية صناعة المعرفة وفتح آفاق الإبداع لها، مؤكداً أن تخصيص شهر مارس للقراءة يجسّد بُعد النظر في التخطيط الوطني، لبناء أجيال واعية تواكب الحداثة الرقمية دون إغفال مكانة الكتاب الورقي. وتُعد هذه المبادرة الإماراتية نموذجاً حيوياً استلهمته دول عديدة لترسيخ القراءة كعادة مجتمعية وأسرية أصيلة. ومن منطلق مسؤولية الدولة في دعمها للفضاءات المعرفية الناشئة، جاءت الجهود بنتائج نوعية ومؤثرة من خلال رفد المجتمع الإبداعي المحلي بكفاءات شغوفة باللغة العربية، إلى جانب الانفتاح على اللغات الأجنبية.
وشدّد المعمري على ضرورة استثمار الوقت في القراءة لما تمنحه من توازن وجداني وعقلي، مشيراً إلى التفاعل الواسع من العائلات والمؤسسات وقطاع النشر مع فعاليات هذا الشهر، وما يصاحبها من ندوات وإضاءات إعلامية تبرز قيمة هذه الاحتفالية الوطنية لدى كافة فئات المجتمع.