أبوظبي (الاتحاد)

تتأكد قيمة النقد الأدبي أمام القصائد والنصوص الشعرية، باعتبار النقد نصّاً مهمّاً يوسّع من فهم الدلالة والجماليات، ويستبطن النص، ويجعل من ذائقة المتلقي ذات فضاءات وحضور عند قراءة المنتج الأدبي شعراً شعبيّاً كان أم فصيحاً.
ولفت المشهد الثقافي في الشعر الشعبي المصري مؤخراً، الكتاب النقدي «جماليات السرد الشعري في جداريات سعيد شحاتة»، حيث كانت القراءة النقدية للشاعر السعيد المصري، الذي قدم إشارات عميقة بحسب المحيطين، وقفت على تفاصيل الديوان الشعبي اللافت، بصوره ودلالاته وأفكاره، للشاعر المصري سعيد شحاتة.
وحصد الكتاب النقدي جائزة أحمد فؤاد نجم في فرع الدراسات النقدية، وهو ما أكد أهمية أن تكون الدراسة النقدية جامعة ما بين الإبداع ومعايير النقد، والدخول إلى أعماق التجربة الشعرية، من حيث اللغة الخاصة والإيقاع والظلال والطقوس الداخلية.
يقول الشاعر والناقد السعيد المصري إنّ كتابه جاء صادقاً في النقد، لأنه كُتب بأدوات شاعر، ولم يكن يتقوقع في دائرة النقد العادي والإشارات العابرة، أو البرودة الأكاديمية، كما سمّاها، باعتبار دراسته النقدية كانت عبارة عن روح تخاطب روحاً وتستدعيها من داخل اللغة، لا من خارجها، فالجداريات برأيه ليست نصوصاً مغلقة، بل هي عوالم مفتوحة على الحكي والذاكرة والمشهد والوجع الإنساني بكل ما يحمله من معنى.
كما يحتفي السعيد المصري في كتابه النقدي بالحكاية المتشكلة عند الشاعر سعيد شحاتة في هذه الجداريات، والأصوات المتداخلة أو المتناوبة، ويقوم بتفكيك التفاصيل اليومية والهامشية، دخول المركز الشعري باقتدار الشاعر والناقد معاً في هذا الكتاب.
ويقرأ السعيد المصري الديوان بأسئلة الفقد والعدل والنجاة، وفكرة التعدد الصوتي داخل الجدارية الواحدة، حيث لا يتكلم الشاعر وحده، بل يفسح المجال للألم والمنسي والضحية والجماعة، لتختلط السردية الفردية بالذاكرة الجمعية، ويتحول الحكي إلى مقاومة صامتة للنسيان.
كما تبتعد هذه القراءة النقدية عن خطورة الفصل بين الجمالي والإنساني، إذ لا تبدو الصورة الشعرية كزخرفة، فالصورة مشهد، والمشهد موقف، والموقف سؤال مفتوح على الواقع. ويناقش السعيد المصري أيضاً جدلية المجازي والواقعي، حيث الشعر ليس تسجيلاً مباشراً للحدث، بل هو إعادة تشكيل للوعي.