محمد عبدالسميع (الشارقة)

تأخذ المرأة العربية مساحةً من الكتابة عن ذاتها، بقلم الأديبة العربية أيضاً، في مقاطع ذات حضور اجتماعي لدى المتلقي.
وتجيء رواية «عِيشة» للكاتبة التونسية سندس الرقيق، لتحمل سرديةً جميلةً بطلتها المرأة، وعنوانها يدلّ على المعاناة مع الحياة والاستمرار فيها، على الرغم مما يعترض طريقها من آلام.
وتسبر الكاتبة سندس الرقيق عوالم الانكسار والثبات، وتأرجح المرأة وسط ذلك، حيث ذهبت إلى ما هو أكبر من إدانة قمع المرأة، باتجاه قراءة آثار ومتاعب مصاحبة لما مُنيت به المرأة العربية، وفي الوقت ذاته الإبانة عن المسكوت عنه، والتعاطف الشديد معها.
نقرأ في الرواية معاناة أحسنت الكاتبة في التعبير عنها، أمام السطوة الذكورية، بما يجعل من لغة السرد أشبه بمشاهد سينمائية تسلط الضوء على هذه السيرورة التقليدية نحو الانهدام الذاتي لبطلة الرواية. واعتبر النقاد «عِيشة» صناعة جديدة للوعي، باعتبار الوعي وسيلة الخلاص أمام أسئلة تحرر المرأة أو قمعها، حتى والعالم يصل إلى كل هذا التقدم والتواصل الاجتماعي، على اعتبار أنّ التحرر ليس شكليّاً، بل هو في جوهره تحررٌ داخلي في الأفكار التي بنيت على تراكمات اجتماعية آن التخلص منها.