محمد عبدالسميع (الشارقة) 

في زمن تتسارع فيه المعلومات وتتعدد فيه مصادر المعرفة بين الكتاب الورقي والشاشات الرقمية والكتب الصوتية وأدوات الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال حاضراً حول جوهر القراءة ودورها في تشكيل الوعي الإنساني. ويرى عدد من الكتّاب أن القراءة ستظل مشروعاً معرفياً وحضارياً يرسّخ الإدراك ويعمّق فهم الإنسان للحياة ومتغيراتها. ويؤكد هؤلاء أن احتفاء الإمارات بالقراءة في شهر مارس، يعكس رؤية ثقافية تهدف إلى بناء مجتمع قارئ، كما يجعل المعرفة جزءاً أصيلاً من حياته اليومية، ويؤكد أن الكتاب، سواء كان ورقياً أو رقمياً، سوف يظل فضاءً مفتوحاً للإبداع والحوار وتشكيل الوعي.
ترى الأديبة د. عائشة الغيص أن القراءة تمثل مشروعاً ثقافياً يعيد للإنسان توازنه الداخلي في عالم سريع الإيقاع. وتشير إلى أن احتفاء الإمارات بشهر القراءة في مارس، يعكس رؤية طويلة المدى للاحتفاء بفكرة الإنسان القارئ، بما تحمله من حوار دائم مع النصوص والمعرفة، مؤكدة أن الكتاب ينبغي أن يكون جزءاً من الحياة اليومية، سواء عبر النصوص الأدبية أو الحكايات أو الكتب المعرفية، لافتة إلى أن التقنيات الحديثة والكتب الصوتية وأدوات الذكاء الاصطناعي، هي وسائل مساعدة وليست بديلاً عن القراءة، فالجوهر في النهاية يبقى فعل القراءة ذاته.

مشروع وطني
وتقول الشاعرة حمدة العوضي إن تحويل القراءة إلى مشروع وطني يعكس رؤية حضارية بعيدة المدى، معتبرة أن الكتاب الإلكتروني لم يلغِ الكتاب الورقي، بل وسّع دوائر الوصول إلى المعرفة، وجعلها أكثر سهولة وتنوعاً، أما أدوات الذكاء الاصطناعي فقد عملت على اختصار الطريق أمام القارئ، لكنها لا يمكن أن تحلَّ محل تجربة القراءة نفسها، وأكدت العوضي أن المستقبل سيشهد تزاوجاً أكبر بين النصوص والتقنيات التفاعلية، مع بقاء القراءة أسلوب حياة ورافعة معرفية لمجتمع أكثر وعياً.

بناء الوعي
تؤكد الكاتبة فاطمة الحوسنية أن القراءة تشكّل أساساً في بناء الوعي الفردي والحضاري، لما تمنحه من قدرة على توسيع الأفق وتعميق الفهم والمشاركة في إنتاج المعرفة، وتوضح أن التطور التقني قلص المسافات بين الأفكار والثقافات، وجعل الوصول إلى المعرفة مهمة أسهل، غير أن ذلك لا يلغي دور الكتاب الورقي أو يقلل من قيمته، حيث تتكامل القراءة الورقية والرقمية في تشكيل تجربة معرفية أوسع، ويظل جوهر القراءة قائماً على الوعي والتفكير النقدي.

ذاكرة ملموسة
وترى الشاعرة نائلة الأحبابي أن شهر القراءة يمثل مشروعاً حضارياً يعيد الاعتبار للكتاب، بوصفه أداة لتشكيل الوعي. وتشير إلى أن تجربتها الشعرية والمعرفية تشكّلت من خلال الكتاب الذي يمثل ذاكرة ملموسة، فيما تسهم الفضاءات الرقمية في تسهيل الوصول إلى المعرفة، لكنها لا تلغي حضور الكتاب الورقي، وتعتقد الأحبابي أن مستقبل القراءة سيكون تفاعلياً، يجمع بين الورقي والرقمي والذكاء الاصطناعي، مع بقاء الهدف الأهم هو صناعة القارئ الواعي القادر على الاختيار.

مساحة للحوار
يرى الشاعر أشرف عزمي أن القراءة تمثّل استعادة للنفس وسط ضجيج العالم المتسارع، وفرصة للتأمل والتفكير العميق، ويضيف أن الكتاب، سواء كان ورقياً أو رقمياً، يظل مساحة للحوار الفكري، وأن التحدي الحقيقي ليس في الوسيط بل في عمق القراءة وقدرتها على بناء الوعي، مشيراً إلى أن شهر القراءة في الإمارات يذكّر بأن المعرفة ليست رفاهية ثقافية، بل شرطاً من شروط البقاء الإنساني.

تجربة مركبة
يوضح الناقد والشاعر د. أحمد العقيلي أن القراءة ليست مجرد تقليب لصفحات كتاب، بل تجربة مركبة تتقاطع فيها المعرفة بالهوية والتقنية بالوعي، ويرى أن العلاقة مع الكتاب ستتغير بفعل التطور الرقمي، لكن القراءة في جوهرها ستظل جسراً للتواصل بين الأجيال، مشيراً إلى أهمية المبادرات الثقافية والمسابقات التي ترعاها الإمارات في تعزيز ثقافة القراءة، مثل برامج تحدي القراءة.

وصول أسرع
يؤكد الكاتب د. محمد حسن عبد السلام أن شهر القراءة في الإمارات يعكس مبادرة مهمة لبناء الإنسان من خلال المعرفة، مشيراً إلى أن القراءة ليست مجرد فعاليات أو شعارات، بل ثقافة متجذرة في المجتمع، ويرى أن العصر الرقمي يسهم في تسريع الوصول إلى المعلومات، وأن القراءة في المستقبل ستزداد ارتباطاً بالتقنيات الحديثة، مع استمرار حضور الكتاب الورقي كأحد أهم مصادر المعرفة.