محمد عبدالسميع (أبوظبي)
يدرك بعض الفنانين هويتهم الإبداعية مبكراً، محتكمين إلى شغفهم الذي يوجه مسارهم الفني بمعزل عن تخصصاتهم الأكاديمية، وهذا تماماً ما جسدته تجربة الفنانة الفلسطينية المقيمة في الإمارات، روعة الطرطور، التي بدأت علاقتها مع الفن منذ الخامسة عشرة، حيث شكلت المدرسة اللبنة الأولى لعملها المنظم، بينما منحتها منصات التواصل الاجتماعي فضاءً لتطوير أدواتها في المدرسة الواقعية. ورغم دراستها للتصميم الداخلي، إلا أن الشغف باللون ظل المحرك الأساسي لها، فانتقلت من الخامات الجافة كالرصاص والخشب إلى ثراء الألوان الزيتية، محولةً الفن من مجرد هواية إلى مشروع حياة وأسلوب تعبير وجودي.
وتعزو روعة الطرطور نضج تجربتها وقدرتها العالية على ضبط المقاييس والنسب الدقيقة في فن «البورتريه» إلى الممارسة المستمرة التي صقلت حواسها، مدعومةً ببيئة عائلية محفزة منذ الطفولة، ما منحها الثقة للاستمرار في تقديم أعمال فنية تتسم بالعمق والتنوع.
وكشفت روعة لـ«الاتحاد»، عن اعتزازها بلوحة تجسد مشهداً طبيعياً مستوحى من «كونشيرتو بيانو» للمؤلف الموسيقي موزارت، وهي التجربة التي بيعت في حينها وشكلت نقطة تحول في مسيرتها، وأكدت أن مرحلة ما بعد التخرج كانت المحطة الفاصلة في تحديد هويتها البصرية، حيث اتخذت قراراً استراتيجياً باحتراف الفن التشكيلي، والمشاركة الفاعلة في المعارض والمحافل الثقافية والمسابقات الفنية لترسيخ حضورها في المشهد الإبداعي.
وتابعت روعة: أنني أتبع المدرسة الواقعية والكلاسيكية، مع لمسة من الانطباعية، فتخصصت في رسم البورتريه، وفي أعمالي يبدو الحنين والجماليات الأخرى، دون أن أجبر نفسي على أن أتقيّد في مدرسة واحدة، مركّزةً على مهاراتي وروح الحنين للماضي والجمال الكلاسيكي، وأن أعطي للمتلقي فرصة للمشاركة معي في التفسير وقراءة رسائل الأعمال، فلوحاتي التشكيلية أشبه بقصيدة مفتوحة على التأويل.
وترى الفنانة روعة أنّ ميزة الفن التشكيلي هي في تنوعه الثقافي والتاريخي، وقدرته على دمج الحكاية والرومانسية مع الأساليب الحديثة كتقنيات متنوعة، مهتمةً بالضوء والظل والتفاصيل والمهارة.