فاطمة عطفة (أبوظبي)
تُعد القراءة من أهم الأدوات التي تسهم في بناء وعي الإنسان، وتوسيع مداركه الفكرية، وفي ظل تسارع تدفق المعلومات في العصر الرقمي، تزداد أهمية القراءة بوصفها وسيلة تمنح القارئ القدرة على التمييز بين المعرفة الرصينة والمحتوى السطحي. ويؤكد الناشط الثقافي عمر محمد علي، أن وعي القارئ يمثل أساساً لتحقيق التنمية المعرفية المستدامة، وبناء مجتمع أكثر إدراكاً وإبداعاً.
وقال إن الاطلاع على تجارب العصور والثقافات المختلفة يسهم في تنمية مهارات التحليل والتفكير النقدي، ويمنح الفرد قدرة أكبر على اتخاذ قرارات واعية، مشيراً إلى أن القراءة تلعب دوراً مهماً في ترسيخ الهوية الوطنية من خلال الأدب والتاريخ، إلى جانب تعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني، وهي من القيم التي تسعى الإمارات إلى ترسيخها في وجدان أبنائها.
وأوضح أن التطور التكنولوجي وما صاحبه من تدفق هائل للمعلومات عبر منصات التواصل والمحتوى المرئي لم يهمش دور الكتاب، بل زاد من أهمية القراءة. فالقراءة المتأنية، بحسب رأيه، تمنح القارئ عمقاً معرفياً يفتقر إليه المحتوى السريع والمختصر المنتشر في الوسائط الرقمية، كما تساعده على امتلاك مهارات التحليل والتمييز بين المعلومات الدقيقة والمضللة في زمن تتسارع فيه البيانات وتتزايد مصادرها، مشيراً إلى أن القراءة المنتظمة تسهم في استعادة مهارات التركيز والانتباه التي باتت مهددة بسبب الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية، خصوصاً لدى فئة الشباب الذين يتعرضون بكثرة للمحتوى الرقمي السريع والاستهلاكي.
ولفت إلى أن تخصيص «شهر للقراءة» في دولة الإمارات لا يقتصر على كونه مبادرة احتفالية، بل يعكس رؤية استراتيجية وطنية تهدف إلى بناء مجتمع معرفي مستدام، انطلاقاً من إدراك القيادة لأهمية القراءة في تحقيق التنمية الشاملة بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأضاف أن من أبرز أهداف هذه المبادرة ترسيخ عادة القراءة لدى أفراد المجتمع، إذ إن كثيراً من الناس يدركون أهميتها، لكنهم لا يمارسونها بانتظام. ولذلك يتم خلال شهر القراءة تنظيم فعاليات وبرامج متنوعة، مثل المعارض والورش والمسابقات التي تشجع على الإقبال على الكتاب، وتعزز ثقافة القراءة في المجتمع.
كما أكد أن المبادرة تسهم في دعم قطاع النشر وصناعة الكتاب؛ لأن ازدياد الاهتمام بالقراءة يؤدي إلى زيادة الطلب على الكتب، ما ينعكس إيجاباً على الكتّاب والناشرين، ويسهم في تطوير المحتوى العربي، وتعزيز مكانة اللغة العربية بوصفها جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية.
واختتم حديثه بالتأكيد على البعد الاقتصادي للمبادرة، موضحاً أن بناء مجتمع قارئ يعني إعداد قوة بشرية قادرة على الابتكار والإنتاج. ومع توجه دولة الإمارات نحو اقتصاد المعرفة، تصبح القراءة أداة أساسية لتأهيل الكوادر الوطنية، وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً.