دبي (الاتحاد)

نجح معرض «آرت دبي» على مدار عشرين عاماً منذ انطلاقته عام 2007 في التحول إلى مركز إقليمي ونقطة جذب دولية للفنون، ليربط الجنوب العالمي بالمشهد الفني الدولي، وأكدت بينيديتا غيون، المديرة التنفيذية للمعرض دور «أرت دبي» في دعم الأصوات الفنية المتنوعة، ورؤيته المستقبلية المتماشية مع الاستراتيجية الوطنية للصناعات الإبداعية في الإمارات.

وقالت بينيديتا غيون لـ«الاتحاد» إن «آرت دبي» تمكن من إعادة صياغة مفهوم المعرض الفني ودوره، عبر مدّ جسور التواصل مع مختلف المجتمعات العالمية التي يتفاعل معها المشهد الثقافي في دبي، وتابعت «يتيح المعرض للجمهور فرصة الاطلاع على أعمال فنانين يساهمون في الحوار الثقافي العالمي المعاصر، ومن بينهم مشاركون في الدورة الحادية والستين لبينالي البندقية الدولي للفنون، مثل: جوانا حجي توما، ووردة شبير، وماريا ماجدالينا كامبوس-بونز، بالإضافة إلى مارينا أبراموفيتش المشاركة في قسم آرت دبي ديجيتال 2026».
ولفتت إلى أنَّ إطلاق برنامج «كامبس آرت دبي» مثَّل خطوة محورية في مسيرة المعرض؛ فهو برنامج تعليمي يمتد للعام الثالث عشر، وأسهم في دعم أجيال من الفنانين والقيّمين والممارسين الثقافيين في الدولة، حيث يشغل العديد من خريجيه اليوم مواقع قيادية في مؤسسات ثقافية مرموقة، ومن بينهم: أنس قطان، نائب المدير ورئيس قسم التعلم والبحث في «آرت جميل»، ومنيرة الصايغ، مؤسِّسة «دروزة كوريتوريال لاب».

دور جوهري
وأضافت غيون أن صالات العرض والفنانين الذين رافقوا المعرض منذ بداياته، لعبوا دوراً جوهرياً في نجاحه؛ فقد شارك «جاليري ذا ثيرد لاين» منذ عام 2007، بينما انضم «جاليري أيكون» في عام 2008 وواصل مشاركته في معظم الدورات اللاحقة، وهو ما يجسد علاقات استراتيجية طويلة الأمد بنيت على الثقة المتبادلة والتعاون.
وأشارت المديرة التنفيذية لـ«أرت دبي»، إلى أنَّ دعم الأصوات الفنية غير الممثلة تمثيلاً كافياً في سوق الفن العالمي، يمثل جزءاً أصيلاً من هوية «آرت دبي» منذ انطلاقه؛ فالمعرض -رغم جذوره الراسخة في دبي- يرتبط بشبكة واسعة تمتد عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وأفريقيا، وقد تأسس ليكون منصة للمناطق الفنية التي لم تحظَ بتمثيل عادل في الدوائر الغربية التقليدية لسوق الفن. وفي نسخة عام 2026، تنتمي أكثر من نصف صالات العرض المشاركة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، مع حضور لافت من الإمارات والسعودية ولبنان والهند وباكستان، بالإضافة إلى صالات عرض من شمال وغرب أفريقيا.
وتابعت: «وتُجسد أقسام المعرض المختلفة هذا التوجه، لا سيما قسما (بوابة) و(بوابة الموسعة)، اللذان يسلطان الضوء على عروض فردية لفنانين من دول الجنوب العالمي، وغالباً ما تتضمن تكليفات فنية حصرية صُممت خصيصاً للمعرض بدلاً من عرض أعمال قديمة».
وأضافت: «يقدم قسم (زمانيات) المستحدث، قراءة بحثية للفن الحديث في القرن العشرين، عبر استكشاف مسارات الحداثة المتوازية في غرب آسيا وشمال أفريقيا ومناطق أخرى، سعياً لإعادة النظر في السرديات التاريخية التقليدية للفن».

منصة ثقافية
ونوهت بينيديتا غيون إلى أنَّ مشاريع «آرت دبي» تمثل منصة ثقافية مستمرة تسعى إلى دعم البنية التحتية الإبداعية في دولة الإمارات وعلى المستوى الدولي. فمن خلال مبادرات مثل «مقتنيات دبي» -أول مجموعة مؤسسية للفن الحديث والمعاصر في المدينة- يتم تطوير نماذج مبتكرة للملكية الثقافية المشتركة، بالإضافة إلى مساهمة مبادرة «دبي للفن العام»، التي تُنفذ بالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، في دمج الفن المعاصر ضمن الفضاء الحضري للمدينة.

استدامة
أكدت غيون أنَّ «آرت دبي» سيركز خلال العقد المقبل على تعميق أثره الثقافي وتعزيز استدامة المشهد الفني في المنطقة، مع مواصلة دعم الفنانين من دول الجنوب العالمي، وتوسيع آفاق الحوار الفني الرقمي والمتعدد التخصصات، بما يسهم في بناء بيئة ثقافية طموحة ومستدامة للمستقبل.