فاطمة عطفة (أبوظبي)

تمتاز تجربة الصحافي في كتابة القصة بالتخفيف ما أمكن من قسوة الحدث، وهذا ما نراه واضحاً في المجموعة القصصية «خوف بارد» للإعلامية والأديبة عائشة سلطان، صدرت حديثاً عن مجموعة بيت الحكمة للثقافة في القاهرة. تضم المجموعة 14 قصة قصيرة، وتشكّل النساء النسبة الكبرى من رواة القصص.
تتضمن قصص المجموعة أحداثاً وشخوصاً واقعية من الحياة، بعضها لا يخلو من رهبة لا يخفف من قسوتها إلا أنها حدثت قبل سنوات، وبعضها الآخر ينساب بهدوء سلس جميل، كما في قصص «العطر» و«قدم صفراء» و«وجوه»، وهناك أكثر من قصة تتحدث عن ظروف الموت وبعض الجرائم الرهيبة، وخاصة أن ضحاياها من الفتيات الصغيرات أو من الفقراء، ويجد القارئ قصتين فيهما شيء من الغموض الشاعري اللطيف، وهما «خبز» و«الغيمة البيضاء». 
يتنقّل القارئ ما بين الصفحات مفعماً بلغة أدبية لطيفة وأسلوب حيّوي سلس ومرن، صاغ برشاقة عالية الجودة. وقد نلاحظ في أكثر من قصة نجد شخصية الأم أو الجدة هي الشخصية المؤثرة ذات الكلمة العليا التي لا تقبل النقاش أو المراجعة، كما في قصة «كوكب الجدات».
وفي قصة «ورود ليلى»، تنتهي تتعرض الطفلة ليلى للخطف والقتل، وتشغل الجريمة الأهالي، وبعد أيام طويلة، ينسى الحي آلام الفاجعة. وفي شرفة أحد البيوت، تتفتح زهور نبتة فيسمونها «وردة ليلى».

«طعم البرتقال»

جاءت قصة «طعم البرتقال» عن قصة امرأة مفجوعة بأمها وأهل قريتها، وحين نتابع القراءة حتى الخاتمة نكتشف أن طعم البرتقال اللذيذ لم يبق منه غير المرارة. المرأة تعيش وحيدة في المنزل مع قط عجوز، وقراءة الصحيفة وشرب القهوة أمام النافذة كل يوم يخفف من وحشة العزلة. وتشير الراوية إلى عمرها قائلة: إنها «في السنة الأولى بعد الأربعين، وفي السنة العشرين بعد الكارثة». وهذه الإشارة إلى الزمن بعد عشرين سنة تخفف من قسوة الإعصار الذي دمر الحي وأهلك الأهالي وكانت أمها من ضحاياه، بينما كانت ساردة القصة هي الناجية الوحيدة من الكارثة، حيث «وُجدت متشبثة بأغصان شجرة هائلة علقت بالوادي». 
مجموعة «خوف بارد» للإعلامية والأديبة عائشة سلطان، تنقلنا لسردية من الأحداث التي تجعل القارئ يعيش فصول القصص وتفاصيل المجموعة، التي حبكت بفكر إبداعي متقن، وبراعة تلامس وجدانية القارئ وتجعله أمام ملحمة متواصلة المشاعر، متكاملة العناصر بالمجريات التي تمر على البشرية بمختلف الظروف والأزمنة.