محمد عبدالسميع (أبوظبي)

دائماً ما نقول، إنّ الألعاب الشعبية، وفي كل العالم، أحد أوجه التراث، ومعبّر جميل عن تفاصيل الحياة القديمة والحديثة، والمتجددة بطبيعة الحال، والتراث الإماراتي غني بالتأكيد في هذا المجال، إذ نجد أنّ الألعاب والألغاز والأحاجي في الإمارات، تشكّل مصدراً رائعاً للدراسة والاستعادة، خاصةً في هذا العصر.
وفي كتابه «الألعاب والألغاز الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة»، الصادر عام 2021 عن معهد الشارقة للتراث، استعرض الكاتب والباحث الإماراتي نجيب الشامسي أكثر من مئة لعبة ولغز، مما هو شائق ويستدعي تفاصيلنا المتوارثة، والتي يعرفها الجيل القديم والأجيال التي لحقت أو عاصرت شيئاً من هذه الألعاب والألغاز.
وتأتي أهمية الكتاب، في كونه تراثاً يمكن ترشيح العديد من مفرداته إلى قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، باعتبار هذه المفردات من وجوه التعبير الثقافي والفكري والاجتماعي المتعلقة بهذه الألعاب والألغاز، بمعنى ما هي المعتقدات من ورائها وما هي مجالاتها، وكيف يتم تطبيقها أو قولها، والواقع أنّ الكثير من هذه الألعاب والأحاجي أو الألغاز تعتمد على الكلام المسجوع والمغنّى، وتكتنفها الحكايات والمناسبات، خصوصاً حين تصاغ بشكل أقوال يرددها الفتيان والفتيات، أو اللاعبون بشكل عام.
وفي الكتاب، وضّح الشامسي طبيعة الألعاب التي جمعها، وشرحها ودرس خصائصها في أبعادها التعليمية والتربوية والنفسية، وكما بحث في منطوقها اللغوي وتراكيبها، مقدّماً شروحات حولها، في الكتاب الذي اشتمل على أربعة فصول، ليكون الكتاب مرجعاً مهماً في مجال الألعاب والألغاز التي كانت رائجة فيما مضى.
ويجد متصفح الكتاب، أنّ مسميات الألعاب جديرة بالقراءة وفهم الألفاظ، من مثل: التيله، الهول، عظيم السره، سبيت حي لو ميت، النشابة، الكرتة، الزبوت، ديك ودجاجه، أمّا بيئة ممارسة هذه الألعاب، فبعضها شاطئ البحر، مثل لعبة القوطي، وبعضها ساحات وأماكن أخرى، ويدخل في ممارستها الكثير من العناصر التي اعتدناها، مثل الكُرة، وتسجيل النقاط، والأهداف، وفضلاً عن الغناء والكلام المسجوع والدال في الألعاب والأحاجي والألغاز، هناك ألفاظ جميلة ذات وقع مميز يذكرنا بكلام الزمن الأول، مثل «القراحيف»، و«أم الأربع»، «العراش»، و«خوصة بوصة».