هزاع أبوالريش (أبوظبي)
يمثِّل يوم الشعر العالمي، الذي يوافق 21 مارس من كل عام، مناسبة ثقافية تحتفي بالكلمة بوصفها أداة تعبير إنساني وجمالي، ومرآة تعكس وجدان الشعوب وذاكرتها الجمعية، وقد أقرت منظمة اليونسكو هذا اليوم عام 1999، تأكيداً على أهمية الشعر في تعزيز الهوية الثقافية، ودعماً لقراءته وكتابته ونشره، باعتباره فناً قادراً على توثيق التجارب الإنسانية ومواكبة التحولات، ووسيلة تواصل تجمع بين الشعوب والثقافات المختلفة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أكرم جميل قنبس إن هذا اليوم يمثل لحظة تستعيد فيها المفردات ألَقَها، وتعود اللغة إلى أسمى حالاتها الوجدانية، موضحاً أن الشعر يظل مساحة رحبة للتعبير عن القيم والمعاني العميقة، وأن الإبداع هو العنصر الأهم في ترسيخ حضوره في الوجدان الإنساني، حيث تبقى الأفكار الخلاقة قادرة على الاستمرار والتأثير عبر الزمن.
وأكد الدكتور طلال الجنيبي أن الشعر لم يفقد مكانته رغم التحولات الرقمية المتسارعة، بل استطاع أن يتكيّف مع أدوات العصر، ويعزز حضوره عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يلقى تفاعلاً واسعاً من الجمهور. وأضاف أن الشعر يمثل حاجة إنسانية مستمرة، تسهم في تحقيق التوازن النفسي وتغذية المشاعر، وتمنح الإنسان القدرة على التعبير عن ذاته والتفاعل مع محيطه.
وترى الشاعرة حمدة المهيري أن الشعر، بوصفه «ديوان العرب»، يظل مرجعاً للأفكار الملهمة والإبداعات الخالدة، وأن يوم الشعر يمثِّل فرصة للاحتفاء بجمالية اللغة وإيقاعها، حيث تظل القصيدة حاضرة في مختلف الظروف، سواء في لحظات الفرح أو الأزمات، محتفظة بدورها في تشكيل وعي الإنسان والتعبير عن حالاته المختلفة.
وأوضح الشاعر علي القحطاني أن هذه المناسبة تجدد ارتباط الإنسان بالإبداع، وتحفّز على إعادة صياغة المشاعر والأفكار في صور جمالية تعكس قيم الحب والعطاء، مؤكداً أن الشعر ليس مجرد احتفاء عابر، بل رسالة إنسانية مستمرة تسهم في بناء الوعي وتعزيز القيم، وتدفع الإنسان نحو التأمل والتفكير، واستكشاف أبعاد جديدة للمعنى.
وأشارت الشاعرة عائشة الماس، إلى أن اختيار هذا اليوم يعكس تقديراً عالمياً للشعر، الذي يمنح الإنسان حالة من التأمل والإدهاش، ويجدد لدى الشعراء ارتباطهم بالكلمة وجمالياتها، مشيرة إلى أن هذه المناسبة تمثِّل محطة سنوية تعيد إحياء الشغف باللغة الشعرية، وتعزز حضورها في تفاصيل الحياة اليومية.
وأكد الشاعر خالد الجابر أن الشعر ظلّ عبر التاريخ سجلاً يوثّق الأحداث، ومرجعاً يعكس قوة الأمم وحضورها، لافتاً إلى أن الشاعر كان صوت مجتمعه ومؤرخ أحواله، ما يعكس المكانة الراسخة التي حظي بها الشعر في مختلف العصور، واستمراره كأحد أبرز أشكال التعبير الإنساني القادرة على البقاء والتجدد.