فاطمة عطفة (أبوظبي)

استقبلنا عيد الفطر المبارك بقلوب يملؤها الأمل في أن تكون أيامه فاتحة خير وبركة وسلام على البشرية جمعاء، ومناسبة لترسيخ قيم المحبّة والتآلف بعيداً عن أسباب العداوة والبغضاء. هذا ما أكدت عليه أسماء صديق المطوع، مؤسِّسة صالون «الملتقى الأدبي»، في حديثها لـ«الاتحاد»، موضحةً أن عيد الفطر - مع انقضاء شهر رمضان، شهر الصبر والتزكية - يُمثّل ما هو أبعد من مجرد ختام للصيام، إنه لحظة إنسانية تستعيد فيها المجتمعات جوهرها، حيث تنتقل القيم المستفادة من مدرسة رمضان، كالرحمة والتسامح والمسؤولية تجاه الآخرين، لتصبح نهجاً مستداماً في الحياة اليومية. وتابعت المطوع: «يأتي هذا العيد في ظل الاحتفاء بـ «عام الأسرة»، ليذّكرنا بأن قوة المجتمعات لا تُقاس فقط بالإنجازات المادية، بل بما تملكه من أُسرٍ متماسكة تحفظ القيم وتنقلها عبر الأجيال، مؤكدةً أن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي يجمع أفراداً تحت سقف واحد، بل هي المدرسة الأولى التي يتشكل فيها وعي الإنسان، ومنها يتعلم الأبناء معاني المحبة والاحترام والانتماء». ولفتت المطوع إلى أنه حين نستعرض تجارب الماضي، نرى أن «رمضان» كان عبر التاريخ مدرسة أخلاقية عميقة، يعيد فيها الإنسان ترتيب علاقته بنفسه وبالآخرين، ففي أيامه ولياليه يتعلم الصبر وضبط النفس، ويستعيد إحساسه بالرحمة تجاه من حوله. وخلال الشهر الفضيل تتقارب القلوب داخل البيوت، حيث تجتمع الأُسر حول مائدة الإفطار، وتتشارك لحظات السكينة والدعاء، فتتجدد روابط القُرب بين الآباء والأبناء، وتتعمق قيم التراحم التي تشكّل أساس الاستقرار الاجتماعي. وبيّنت أن من هنا تكتسب مبادرة «عام الأسرة» في دولة الإمارات دلالتها الحضارية، إذ إنّ بناء الأوطان لا يبدأ بالمشروعات الكبرى فحسب، وإنما ببناء الإنسان داخل أسرته، فحين تكون الأسرة متماسكة، يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات بثبات ووعي. وقد جسّدت «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، هذه الرؤية بقولها: «إن المرأة شريك أساسي في مسيرة التنمية وبناء المجتمع»، وهي عبارة تختصر فلسفة اجتماعية متكاملة، تؤكد أن استقرار المجتمع يبدأ من استقرار الأسرة، وأن تماسك الوطن يقوم على بيوت تحرس القيم وتغرسها في الأجيال. وأضافت المطوع: «في عالم تتسارع فيه التحولات وتزداد التحديات، تبرز أهمية العودة إلى هذه المعاني، فالمجتمعات التي تحافظ على تماسكها الأسري تظل أكثر قدرة على الصمود، لأن الأسرة هي الحصن الأول الذي يحفظ التوازن الاجتماعي ويمنح الأفراد شعور الأمان والانتماء». واختتمت المطوع حديثها بالقول: «إن العيد، في معناه الأعمق، ليس مجرد مناسبة عابرة للفرح، بل هو لحظة يتجدد فيها الأمل وتُستعاد فيها القيم التي تحفظ تماسك المجتمعات، فالبيوت التي تسكنها المحبة هي التي تصنع المجتمعات القوية، والأُسر التي تقوم على الرحمة والاحترام هي التي تصون استقرار الأوطان».