الشارقة (الاتحاد)

في إطار البرنامج الثقافي المصاحب لفعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من «أيام الشارقة المسرحية»، أقيمت أمس الأول سهرة ثقافية بمقر إقامة الضيوف، بعنوان «التمثيل المسرحي بين الفطرة والخبرة»، استعرضت أطوار الممثل المسرحي بين بداياته الأولية ومراحل تمرسه. تحدث في الندوة كلّ من الممثل والمخرج الإماراتي إبراهيم سالم، والأكاديمي والفنان المسرحي التونسي الدكتور حمادي الوهايبي، وأدارتها الإعلامية المصرية إيمان منتصر.
أعرب إبراهيم سالم عن إعجابه بعنوان الندوة، مسترجعاً أيام الطفولة حين كان التمثيل جزءاً من فضوله المعرفي، مؤكداً أن التمثيل رحلة اكتشاف ذاتي، وأن الموهوب الذي يجمع بين الشغف والبحث و«الكاريزما» يمكن أن يتحول إلى نجم يترك بصمة لا تُنسى في عالم المسرح. وشدد على أن للأداء العفوي مزاياه، لكنه لا يخلو من تحديات، وفي المقابل فإن الخبرة المعمقة في مجال ما، ولا سيما التمثيل، لا تعني بالضرورة أن صاحبها قد يبدع في أي دور يؤديه على الخشبة.
وتحدث بعض المتداخلين عن صدق وعنفوان الممثل الفطري مقابل الطابع الميكانيكي والروتيني الذي صار يغلب على أداء بعض الممثلين أصحاب التجربة الطويلة. ووردت في المداخلات إشارات إلى أعلام في مجال التمثيل المسرحي العربي دخلوا الساحة بخبرات محدودة ولم ينتسبوا إلى معاهد، لكنهم أجادوا ونجحوا في ترسيخ أسمائهم، مثل يحيى الفخراني، بينما تكلم آخرون عن الإضافات النوعية التي أحدثتها مدارس ومختبرات التمثيل المسرحي الجديدة.
وأشار د. حمادي الوهايبي إلى التعقيد الكبير في الموازنة بين الفطرة والخبرة في التمثيل، متسائلاً: هل يمكن أن ينجح صاحب خبرة إذا افتقر إلى الموهبة؟ وأوضح أن الدراسة في أرقى الجامعات لن تمكن الشخص الخالي من الموهبة من تقديم أداء مقنع، مسلطاً الضوء على الصدام بين المتكون الأكاديمي والهاوي الفطري، مشيراً إلى أن الموهبة وحدها لا تصنع المبدع العظيم. وأكد الوهايبي أن الورش المسرحية تمثل بيئة حيوية لصقل الموهبة، وتنمية القدرة على الأداء وتطوير الحس الفني، مشدداً على الدور المحوري للمخرج في إدارة الممثلين.