فاطمة عطفة (أبوظبي)
يشهد مسرح المجمع الثقافي التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، عرض مسرحية الأطفال المبتكرة «ريما عروس الصحراء»، وهي من تأليف سعيد الزعابي وإخراج وإنتاج عبد الله السعد.
ويجسّد شخوص هذا العمل الفني نخبة من الممثلين وهم: خالد لملومي، ونجم الدين البوكاري، وجاسم العرشي، ولجين شمس الدين، بمشاركة فريق فني متخصّص شمل جلال الدين حمودي في إعداد وتصميم الحركة، ومحمد سلامة في الجرافيكس، وحبيب الغرابي في تصميم وصناعة الدمى، إلى جانب مساعد المنتج جودي الشط. ويأتي هذا العرض النوعي بدعم من البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع التابع لوزارة الثقافة.
وقال المخرج عبدالله السعد، في حديثه لـ«الاتحاد»: «إنّ مسرحية «ريما عروس الصحراء» تنطلق من فكرة الحكاية، لأن الطفل بطبيعته يرتبط بالقصة ويتفاعل معها، لكننا في هذا العمل لم نكتفِ بسرد الحكاية بطريقة تقليدية، بل حرصنا على تحويلها إلى تجربة بصرية حية. فالحكاية هنا تروى من خلال التمثيل، وتحريك الدمى، والإيقاع الحركي على المسرح، بحيث يشعر الطفل بأنه داخل عالم القصة وليس مجرد متفرج عليها».
وبيّن السعد أن الطفل اليوم لديه خيال واسع، ويتعامل مع محتوى بصري متطور، «لذلك نسعى لتقديم الحكاية بأسلوب يجمع بين البساطة والعمق، ويعتمد على الصورة والحركة بقدر اعتماده على النص، ليكون العرض أقرب إلى التجربة الحسية المتكاملة».
وأكد السعد أنّ الهدف كان أن يشعر الطفل بأنّ كل ما يراه ليس بعيداً عنه، بل يشبه عالمه وكأنه امتداد للعبة ولكن على خشبة المسرح. أما بالنسبة للتراث، ولما له من أهمية كبيرة في الثقافة المعاصرة والحفاظ على الهوية، فقد أوضح السعد أنّ التوجه في هذا العمل كان واضحاً منذ البداية، وهو أن تكون بيئة القصة قريبة جداً من بيئة دولة الإمارات، سواء في المكان أو في التفاصيل البصرية، لذلك اختير أن تدور الأحداث في الصحراء لأنها تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية. كما أن الشخصيات الحيوانية الموجودة في المسرحية -مثل الغزالة، والصقر، والبومة- هي كائنات مرتبطة فعلياً ببيئة المنطقة، مما يمنح العمل مصداقية وقرباً أكثر من الطفل.
وتابع: «كنّا مهتمين جداً بتفاصيل ملابس الشخصيات والأسلوب البصري العام، ليكون مستوحى من البيئة المحلية، ولكن بطريقة مبسطة ومعاصرة تناسب طفل اليوم»، لافتاً إلى العمل على ألا تقدم المسرحية تراثاً قديماً أو جامداً، بقدر ما تقدم جزءاً حياً يمكن أن يُروى بأسلوب حديث، بحيث يشعر الطفل بأن هذا العالم ينتمي إليه، وليس مجرد حكاية من الماضي.
أما عن عودة المجمع الثقافي إلى تقديم العروض المسرحية، أوضح السعد أنّ المجمع الثقافي يمثل رمزاً مهماً في المشهد الثقافي بأبوظبي، وهو مكان له تاريخ ودور كبير في دعم الثقافة والفنون.
وأكد السعد أنّ تقديم العرض في إمارة أبوظبي هو أمر أساسي بالنسبة له، لأنه يحرص دائماً على أن يكون جزءاً من الحراك المسرحي والثقافي في الإمارة وفي دولة الإمارات بشكل عام. كما أشار إلى أن وجود المسرحية في هذا الصرح الثقافي يعيد صياغة مسرح الطفل ويؤكد أنّه جزء أصيل من المشهد الثقافي، وليس مجرد نشاط ترفيهي، بل مساحة حقيقية للإبداع والتأثير.