الشارقة (الاتحاد)
نظّم مجمعُ اللّغة العربيّة بالشّارقة دورة «الكتابة والمراسَلات الوظيفيّة» لكوادر هيئة الشّارقة للمتاحف، والتي استمرّت لمدّة ثلاثة أيّام، حيث قدّمت برنامجاً تدريبيّاً تناوَل مقدِّمات المراسَلات، وأساسيّات قواعد اللّغة العربيّة، وأسلوب الخطاب الإداريّ، إلى جانب عرْض تفصيليّ لأصول كتابة الرّسائل الرّسميّة وصياغتها في السّياقات المهنيّة. وقد هدفَت الدّورة إلى ترسيخ قواعد الكتابة الإداريّة السّليمة، ورفْع كفاءة التّواصل المؤسَّسي بلُغة واضحة دقيقة تُلائم طبيعة العمل ومتطلّباته.
وبيّنت الدّورة أنّ المراسَلات منظومة متكاملة تقوم على فهْم طبيعة العمل واستخدام المصطلحات الإداريّة المناسبة، مع صياغة واضحة ومباشرة تراعي أسلوب التّواصل السّائد. كما أكَّدَت على ضرورة الحاجة إلى تحسين اختيار العبارات، ومراعاة طبيعة المتلقّي، وفهْم الهدف من الرّسالة.
الرّسالة تعزِّز كفاءة العمل
وقال الدّكتور امحمّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: «نظام المراسَلات قديم قِدَمَ حاجة الإنسان إلى التّفاهُم والتّنظيم، فمنذ عرَف النّاس الاجتماعَ عرفوا الرّسالة طريقًا إلى تدبير الشّأن وحفْظ الحقوق».
وأضاف «الرّسالة المحكمة تزِن الكلام بقدْره، فلكلّ مقامٍ مقال، وخير الكلام ما قَلَّ ودَلَّ، وهي في العمل المؤسَّسي أداة لضبط القرار وتوحيد الفهْم بين الأطراف، إذ إن خَلل الصّياغة قد يُفضي إلى اختلاف في التّفسير وتعطيل في الإنجاز. ومن هنا، فإنّ إتقان المراسَلات يُسهم في تقليل الهدْر في الوقت والجهْد، ويَرفع كفاءة التّواصل الدّاخليّ والخارجيّ، ويجعل اللّغة جزءًا من منظومة العمل الاحترافيّ والإدارة الرّشيدة».
عناصر الرّسالة المؤثِّرة
وتطرّقَت الدّورة، الّتي قدّمها كلٌّ من الدّكتور الأخضر الأخضري، والأستاذة شيماء عبد الله عبد الغفور، إلى الحضور القويّ للمراسَلات في تفاصيل العمل اليوميّ، بوصْفها أداة تعكِس شخصيّة المرسِل ومستوى عنايته بما يَكتب، وتظهِر احترامَه للشّخص أو الجهة المخاطَبة، سواء كانت الرّسالة من شخص إلى شخص، أو من شخص إلى جهة، أو من مؤسَّسة إلى أخرى.
وأشار المتحدِّثون إلى أهمّيّة تحديد الأفكار بوضوح، وترتيبِها ترتيبًا منطقيًّا من الأهمّ فما دونَه في الأهمّيّة، وصياغتِها في فقرات متتابِعة، بأسلوب سلِسٍ بعيد عن الإطالة. كما بيَّنَت الحاجة الملِحّة إلى تلك المهارات في أثناء المحادثات المهنيّة، والكلام أمام الجمهور، والارتجالِ في الاجتماعات واللّقاءات، بما يُساعد الموظَّف أو المسؤول على إيصال رسائله بوضوح وثقة.
بنْية الرّسالة الرّسميّة
وفصّلت الدّورة الحديثَ عن الهيكل العامّ للرّسالة والعناصِر الرّئيسة المكوِّنة لها، من اسْم المرسِل، والمرسَل إليه، والمسمّى الوظيفيّ لكلٍّ منهما، إلى تاريخ الرّسالة متضمِّنًا اليوم والشّهر والسَّنة، ثمّ موضوع الرّسالة، فالمحتوى التّفصيليّ المرتبِط به. وأوضحَت أهمّيّة حسْن اختيار العبارات، واللّباقة في الصّياغة، واختيار الافتتاحيّات المناسِبة، بحسَب رتْبة المرسِل والمرسَل إليه، مع خلوّ النَّصّ من الأخطاء النّحْويّة والإملائيّة، والعناية بنوعيّة الخطّ وتنسيقِه. وبيَّنَت أنّ خاتمة الرّسالة لا بدّ من صياغتها بلُغة هادئة، تتضمّن عبارات احترام وشكْر وتقدير، بما يَحفظ للرّسالة قيمتها المهنيّة ويمنحها أثَرَها المطلوب.
ضرورة مهنيّة ترفع كفاءة الموظّفين
وأعربَ المشاركون في الدّورة عن تقديرهم لمحتواها النّظريّ والتّطبيقيّ، وما قدَّمَته من أدوات مباشرة تساعِد على تحسين جوْدة المراسَلات في بيئة العمل، مؤكِّدين أنّ البرنامج أتاحَ لهم فرصة حسَنة لمراجعة أساليبهم الكتابيّة وتطويرها بما يتوافَق مع متطلّبات الخطاب الإداريّ الدّقيق.
وأشارَت فاطمة السّويديّ، نائب رئيس قسْم ترخيص المتاحف الخاصّة في هيئة الشّارقة للمتاحف، إلى أن الدّورة عزَّزَت قدرتها على صياغة الرّسائل اليوميّة بدقّة، خاصّة فيما يتعلَّق باختيار الألفاظ المناسِبة لكلّ مخاطَب. وأضافَت أنّ الجمع بين الرّسالة في التّراث العربيّ وبين التّطبيق المعاصِر أبرزَ قيمةَ التّعبير القائم على الاختصار والوضوح من خلال نماذج تاريخيّة لرسائل ملهِمة، مؤكِّدة أنّ الأساس اللّغويّ المتين الّذي أنتجَه حضورُ المحاضرات يساعِد على استخدام أدوات الذّكاء الاصطناعيّ بوعْي ومراجعة مخْرجاتها بدقَّة.
من جانبها، أوضحَت ميثا محمّد آل عليّ، منسِّق إداريّ في متحف الشّارقة للحضارة الإسلاميّة، أنّ الدّورة أسْهَمت في تطوير مهاراتها في صياغة الرّسائل الإلكترونيّة الّتي تشكِّل جزءًا أساسيًّا من عملها اليوميّ، لا سيّما من حيث دقّةُ المصطلحات وسلامة اللّغة، وذكرَت أنّ أبرَزَ ما استفادتْه يتمثّل في إتقان أساليب الطّلب بحسَب طبيعة المخاطَب، وهو ما ينعكِس على وضوح التَّواصل وأثَره في العمل الإداريّ.