دبي (الاتحاد)

نظّمت ندوة الثقافة والعلوم أمسية تأبينية للكاتب والمترجم كامل يوسف، الذي أثرى الساحة الثقافية والأدبية في دولة الإمارات والعالم العربي بأعماله، حضر الأمسية معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وبلال البدور، رئيس مجلس إدارة الندوة، وعلي عبيد الهاملي، نائب الرئيس، رئيس اللجنة الإعلامية ود. صلاح القاسم، المدير الإداري، وجمال الخياط، المدير المالي، وجمع من الإعلاميين والمهتمين.
وأشار معالي محمد المر إلى أن معرفته بالراحل كامل يوسف نشأت منذ بداية عمله في صحيفة «البيان»، وشبهه بالكاتب المصري في التاريخ المصري القديم الذي يقبع على العمل والكتابة، باعتباره شخصاً خُلق للكتابة، وكامل شخص خُلق للثقافة والكتابة والترجمة، فتأليف أكثر من 100 كتاب ليس بالأمر الهين، خاصة أن معظم أعماله رائعة، وقدّم الكثير من الترجمات من الأدب الياباني، وأعمال ماركيز، والعديد من الأعمال الأخرى، وكان لديه فضول ثقافي وأدبي، ومنفتح الذهن.
وأكد معاليه أن كامل يوسف لو كان متخصصاً فقط في الترجمة الأدبية، لكان أنتج 200 كتاب بدلاً من 100، وقد كان كامل يوسف روحاً طيبةً وإنسانيةً، أحبّ العلم والفن والثقافة والأدب.
أدار الأمسية الشاعر حسين درويش، والذي زامل الراحل سنوات عدة في العمل الصحفي، مؤكداً أن الراحل كامل يوسف ترك فراغاً كبيراً في «الثقافة العربية» كونه يعد واحداً من أبرز المترجمين في العالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين.
وعن الراحل كامل يوسف فقد ولد في عام 1948 ويحمل بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة القاهرة وماجستير العلوم السياسية أيضاً، ومسيرته المهنية وواسعة، عمل في جريدة «البيان» لمدة 30 سنة تقريباً رئيساً لقسم الترجمة وتخرج على يديه خيرة المترجمين العاملين في حقل الصحافة، وقدم للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب مترجم.
وأضاف درويش أن الراحل كان عضواً بارزاً في مشروع «كلمة للترجمة» وفي المجمع الثقافي في أبوظبي، وفي دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، كما أنه أحد الذين بدأوا مع «اتحاد كتاب وأدباء الإمارات»، وله الفضل في التواصل مع «جائزة نوبل» عندما تم إنشاء «جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية»، وهو الذي مهد الطريق عبر هذه المراسلات ليقوم فريق من جائزة العويس بزيارة ستوكهولم، والاطلاع على هذه الجائزة العريقة. ومن إصداراته في الترجمة «حكاية جينجي»، و«ذراع واحدة» ليوسانوري كواباتا، وترجمة لماركيز وغيرها من الكتب، والكتاب الأبرز موسوعة «مساجد الإمارات» الذي أصدرته «مؤسسة البيان».
شارك في الأمسية الكاتب والإعلامي ظاعن شاهين الذي أكد أن بداياته مع الراحل كامل يوسف تعود إلى فترة «الثمانينيات» تلك الفترة التي كانت بمثابة ورشة عمل صحفية، أسست لدور الصحافة في دولة الإمارات، فقد كانت هناك صحف «الاتحاد» و«الوحدة» و«الفجر»، وإعادة إصدار جريدة «الخليج»، وفي عام 1980 صدرت صحيفة «البيان»، وكان الراحل كامل يوسف في هذه الفترة من الزملاء الذين قدموا لضخ دماء جديدة في صحافة الإمارات، التحق في البداية بمجلة الأزمنة العربية، وكانت المجلة بمثابة تجربة جديدة بالنسبة لصحافة الإمارات، بعدها انضم الراحل كامل يوسف إلى صحيفة «البيان». 

وأضاف ظاعن: تعرفت على الأستاذ كامل يوسف في 1984 عندما عينت محرراً في «صحيفة البيان»، في العام الأول لم أتعرف على الراحل كامل يوسف لأنه رجل صامت، عاش للمعرفة وللنص، قليل الكلام كثير العمل، وكانت «البيان» في تلك الفترة تضخ الكثير من مواد الترجمة بحكم زيادة قنوات التواصل والقنوات الإخبارية. وقال إن المصادفة جمعته مع الراحل كامل يوسف: «وفي يوم من الأيام كنت في مقابلة في وزارة الزراعة مع أحد الخبراء، وأعطاني نص باللغة الإنجليزية عن (حروب المياه) في العالم خلال القرون المقبلة، وأخذت المادة وأعطيتها لكامل يوسف ولم يقصر وأعطانا المادة كاملة في وقت سريع».
وأشار ظاعن أن علاقته بالراحل كامل يوسف شهدت ثلاث حقب زمنية «فترة الثمانينات»، وهي الفترة التي استفاد فيها العمل الصحفي والترجمة من كامل ومن الزملاء الباقين بشكل بارز، وكان كامل الأكثر تأثيراً بالنسبة له، و«فترة التسعينيات» في وقت عاصفة الصحراء، وكانت الصحيفة تصدر نسخة مسائية، ووجه الأستاذ خالد محمد أحمد بعمل «محررين للأخبار»، «محرر» لمراجعة صباحية لإخراج نسخة توزع على الساعة السابعة مساء، و«محرر» لمراجعة مسائية لتصدر النسخة في الفترة الصباحية، وكان الراحل من ضمن فريق العمل الموجود معنا، وكنا نحتاج إلى مادة مختلفة، وكان الراحل كامل يوسف وبعض الزملاء يمدوننا بترجمات من الصحف الأميركية، ويقدمون تقارير مختلفة عن سائر الصحف.
وتابع ظاعن حديثه: وفي «الألفية الثالثة» طلبت من الأستاذ خالد محمد أحمد  مدير عام ورئيس تحرير تنفيذي لمؤسسة البيان (سابقاً)  أن يكون الراحل كامل يوسف ضمن فريق العمل في الثقافة والمنوعات خاصة، وكان يتصف بالعسكرية المهنية والانضباط والجدية في العمل، وكان يداً معاونة حقيقية. وفي عام 2005 أسندت له مهمة سكرتارية التحرير، وكان دقيقاً جداً في الوقت لا يعذر أحداً، واستطاع التغلب على كثير من المشكلات، ولم يستمر في هذا العمل إلا سنة ونصف، وطلب بعدها العودة لقسم «الترجمة»، وقدم فيه الكثير من الإنجازات وتدريب وتطوير قدرات مهارات الترجمة لعديد من أبناء الإمارات منهم د. هيام عبدالحميد والراحلة مريم جمعة فرج، وقد أعد لها خطة متكاملة لتطوير مسارها المهني حرصاً منه على إيجاد القيمة المضافة في العمل اليومي.
وشاركت الروائية والكاتبة الصحفية ريم الكمالي بشهادة عن الراحل كامل يوسف، مؤكدة أنها تتذكر عطاءه وأعماله، وكيف لم يبخل بالنصيحة والتوجيه للقراءات المتنوعة والروايات الأبرز، وكانت تصغى بكل ما تملك من فهم، باعتباره أستاذاً درب أجيالاً على العمل الثقافي والكتابة.
وأكدت الكمالي أن ما تركه كامل يوسف من بصمة مهمة في تطوير مسيرتها في القراءة والكتابة والإبداع، وتوجيه ذائقتها لكل ما هو جيد ومهم.
وأشار الإعلامي والكاتب علي عبيد الهاملي إلى أنه الراحل كامل يوسف انضم للعمل في مؤسسة «البيان» عام 1999 بعد نحو عشرين عاماً، قضاها في تليفزيون أبوظبي، لتأسيس مركز التدريب الإعلامي في البيان. وأتيحت له فرصة التعرف على قامات عربية كبيرة في الصحافة والعلوم والأدب.
وأضاف الهاملي يعد الراحل كامل يوسف، من أبرز الشخصيات التي تعرفت عليها، إلى جانب زملاء آخرين، بعضهم من داخل الصحافة وبعضهم من خارجها، منهم جمال الغيطاني، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد الخولي، وعبد الوهاب قتاية، وجميعهم من النوع الذي تقرأ أو تسمع عنه. لكنك قليلاً ما تراه وتحتك به.