فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظّمت مؤسسة «بحر الثقافة»، أول أمس، جلسة حوارية مخصّصة لمناقشة رواية «أغالب مجرى النهر» للكاتب سعيد خطيبي، العمل المتوّج بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر 2026). استعرضت الجلسة التي قدّمتها الكاتبة بشرى المصعبي، وبمشاركة واسعة من عضوات المؤسسة، الأبعاد الأدبية والنقدية للرواية، وسط نقاشات أثرت المحتوى بآراء تنوعت بين الانبهار الفني والتحليل النقدي.

خلال تقديمها للعمل، أكدت المصعبي أن الكاتب نجح في المزاوجة بين البحث الروائي العميق والرؤية النقدية الثاقبة، حيث ركّز في نصه على قضايا الهوية والذاكرة والتحولات الإنسانية المعقّدة. وأوضحت أن الرواية تتجاوز مفهوم السرد التقليدي لتفتح مساحات رحبة للتأمل وطرح التساؤلات الوجودية، مشيرة إلى أن عنوان العمل «أغالب مجرى النهر» يجسّد في طياته حالة من التوتر الجلي، ويعكس صورة إنسان يرفض الاستسلام للقدر، بل يختار المواجهة وإن كان ثمنها صراعاً داخلياً مريراً.
وفي قراءتها الفنية، وصفت المصعبي تجربتها مع الرواية بـ«الصادمة» منذ البداية، وتحديداً في طريقة وصف الكاتب لـ«وحدة السجن»، وهي الافتتاحية التي اعتبرتها غريبة ومؤلمة، لا سيما مع اعتماد تقنية الحوار عبر لسان المحقق. وأشارت إلى أن هذا الأسلوب كان عامل جذب قوياً أضفى طابعاً من الغموض والتشويق على الأحداث.

واقعية الشخصية  
من جهتها، قدّمت الأكاديمية زينة الشامي مداخلة ناقشت فيها جرأة الكاتب في الكتابة بلسان امرأة، وهي تجربة اعتبرتها لافتة في الأدب العربي المعاصر، وأشارت إلى أن الرواية حاولت اختزال تاريخ الجزائر الحديث من دون الانحياز لجهة أو تبنِّي خطاب تمجيدي، بل رصدت الواقع الراهن بوجعه وتناقضاته. واعتبرت الشامي أن إظهار الشخصية الرئيسة (الطبيبة)، بصورة الشخصية «المهزومة» التي تلجأ للميتافيزيقا (استشارة دجال) قد لا يتّسق مع خلفيتها المهنية، لكنها أكدت نجاح العمل في إبراز نماذج أخرى للمرأة الجزائرية المناضلة. 

رمزية المكان  
في قراءة للبنية الرمزية، أوضحت الروائية آن الصافي أن فضاءات الرواية (المشرحة، العيادة، غرفة التحقيق) تُمثل بناءً رمزياً بالغ الدلالة، فالمشرحة رمز لكشف الجسد، والتحقيق كشف للسيرة المنهارة، وقالت، إن الكاتب نجح في تحويل «التحقيق الجنائي» حول مقتل الزوج في الرواية، إلى «تحقيق تاريخي» أعمق، يطرح السؤال الجوهري: «من قتل المعنى العام للحرية بعد الاستقلال؟».