أبوظبي (الاتحاد)

أوضح الفنان الإماراتي محمد كاظم، أحد رواد الفن المفاهيمي في دولة الإمارات، خلال حواره لـ«الاتحاد»، طبيعة تطور علاقته بالفضاءات الفنية المحلية والعالمية، مسلطاً الضوء على تجربته مع معرض «آرت دبي» المتوقع انطلاقه في الفترة من 15 إلى 17 مايو 2026. وبيّن أن هذه العلاقة لم تتشكل دفعة واحدة، بل نمت بوتيرة تصاعدية، فبعد غيابه عن الدورات التأسيسية الأولى، سجل عام 2012 نقطة التحول الجوهرية بانضمامه إلى إحدى صالات العرض في دبي، ومنذ ذلك الحين، غدت أعماله جزءاً ثابتاً من المشهد السنوي للمعرض.

ومع تعمق هذه التجربة، يرى كاظم أن «آرت دبي» تجاوز في وجدانه وممارسته كونه مجرد منصة تجارية أو مساحة عرض عابرة، ليتحول إلى «مختبر للأفكار» وموعد سنوي لا غنى عنه، لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية للمعرض تكمن في قدرته على صهر المسافات بين فناني الخليج والمنطقة، محولاً الأروقة إلى ساحات للحوار الحي وإعادة التواصل. وبالنسبة للفنان محمد كاظم، أصبحت هذه المشاركة السنوية فرصة للتأمل الجماعي في تطور الأدوات التعبيرية، واستكمال نقاشات فنية بدأت في دورات سابقة، ما يعزز متانة النسيج الفني الإقليمي.
وأشار إلى أن من أبرز المحطات التي يعتز بها مشاركته في معرض «تحية بلا تحية» بإشراف كريستيانا دي ماركي تكريماً للفنان حسن شريف، لما يحمله هذا المشروع من ربط بين المعرض وتاريخ الحركة الفنية في الإمارات، كما شكّلت مشاركته كفنان ضيف في «صالة جوليوس باير» فرصة لفتح حوارات مباشرة على نطاق أوسع مع جمهورٍ مهتمٍ بالفن في سياق مختلف وأكثر مرونة.
وأضاف: في سلسلة من أعمالي بعنوان «صوت شجرة الغاف» (2025)، تحوّل المشي والاستماع والإحساس إلى أشكال ملموسة، إذ تنطلق أعمالي دائماً من تفاصيل الحياة اليومية والبيئة التي أعيش فيها، ومن الإيقاع البسيط للأماكن، والعلاقة بين الذاكرة والحاضر. وما يهمني هو إجراء تجربة حسية مباشرة، تتيح للمتلقي أن يشعر بالعمل دون حاجة إلى تفسير.

معايشة المكان

وتابع: في «صوت شجرة الغاف»، ينبثق العمل من تجربة معايشة المكان، حيث تتحوّل عناصر، مثل المشي والاستماع والإحساس إلى جزء من التكوين الفني نفسه، وليست هذه العناصر موضوعاً للعمل بقدر ما هي وسيلة لفهمه والتفاعل معه. مشيراً إلى أنه يحرص على أن تنطلق أعماله من المكان الذي يعيش فيه بكل تفاصيله، فهذا الارتباط يمنح العمل صدقاً وعمقاً أكبر، مؤكداً أن الإدراك هنا ليس فكرة مجردة، بل تجربة يعيشها المتلقي. ويحاول كاظم من خلال إبداعاته خلق حالة تجعل المشاهد أكثر وعياً بالمكان والزمن والتحوّل، بحيث يتنقّل بين ذاكرته الخاصة وما يراه أمامه.