أحمد عاطف (القاهرة)

تقدم الفنانة التشكيلية حنان مأمون مجموعة مختلفة من الأعمال الفنية تقوم على تفكيك الواقع وإعادة تركيبه داخل عوالم متخيلة، حيث تتحول العناصر اليومية إلى بنى رمزية تحمل دلالات نفسية وإنسانية عميقة، في أعمال تمزج بين الفوتوغرافيا والفن التشكيلي ضمن مشروعها، الذي أطلقت عليه اسم «فروتوبيا».
أوضحت مأمون أنها تعتمد على بناء مشاهد مركبة تتداخل فيها العناصر المعمارية مع الطبيعة، لتصنع فضاءات غير مستقرة بصرياً. وأشارت إلى أن أعمالها تنطلق من رؤية تعتبر الطبيعة امتداداً داخلياً للإنسان، موضحة أن هناك تشابهاً عميقاً بين الطرفين، ليس فقط في الشكل، بل في التأثير المتبادل، حيث يتأثر الإنسان بالطبيعة كما يترك أثره فيها.
وأفادت بأن الفكرة تتجسد في صور ملموسة تتيح للمتلقي أن يرى ذاته داخل العمل، لا أن يكتفي بمشاهدته من الخارج، مشيرة إلى أنها تعتمد على تقنيات الدمج الرقمي، حيث تقوم بإعادة بناء المشهد عبر الفوتومونتاج، مستفيدة من خلفيتها في الديكور السينمائي والمسرحي، وهو ما يفسر الطابع المشهدي الواضح في أعمالها، حيث يبدو كل عمل كأنه لقطة من سرد بصري مفتوح على احتمالات متعددة.
وتتمحور تجربة مأمون حول مفاهيم الذاكرة والمشاعر وأثر الحضور الإنساني في المكان، حيث لا يظهر المكان بوصفه فضاءً ثابتاً، بل ككيان قابل لإعادة التشكيل، يتأثر بما يمر به الإنسان من حالات، ويعكسها في صور مركبة تدعو إلى التأمل ومحاولة فك رموزها.
وترى أن العلاقة بين الإنسان والطبيعة تمر بحالة من التراجع، في ظل التحولات المعاصرة، وهو ما تحاول أعمالها أن تعيد طرحه بصرياً، عبر عوالم تضع المتلقي في مواجهة مباشرة مع هذه العلاقة، وتدفعه إلى إعادة النظر في موقعه داخلها.