أبوظبي (الاتحاد)

نظّم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بفرعه في أبوظبي، جلسة نقاشية نوعية حول كتاب «التثقيف زمن التأفيف» لمؤلفته الشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان، وذلك بحضور المؤلفة، ونخبة من الإعلاميات والمثقفات والمهتمات بالشأن الثقافي والفكري، وأدارت الجلسة شيخة الجابري مديرة الفرع.
وأعربت الشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان عن سعادتها بهذه الأمسية الثقافية، مثمّنةً جهود اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بفرعه في أبوظبي على حُسن التنظيم والتنسيق، وما يقدّمه من دور فاعل في دعم الحراك الثقافي وإتاحة منصات للحوار المعرفي البنّاء. 
وشكّلت الجلسة مساحة حوارية ثرية لتفكيك مضامين الكتاب وأبعاده الفكرية، وقدّمت آن الصافي قراءة نقدية بعنوان «أسئلة الوعي في زمن التحوّل»، تناولت فيها مفهوم التأفيف بوصفه تعبيراً عن الإرهاق المعرفي والتشتت الرقمي وتسطيح التجربة الثقافية؛ مؤكدةً أن التحدي المعاصر لم يَعُد في وفرة المعرفة، بل في القدرة على إنتاج المعنى وبناء وعي نقدي فاعل. كما أبرزت البنية الفكرية للنص القائمة على الثنائيات المفهومية، مثل الخيال والواقع، والجمال والفائدة، بوصفها أدوات لإعادة مساءلة المسلّمات، إلى جانب تناولها لسؤال الهوية بوصفه مساحة توتر خلاق بين الجذور والانفتاح، وطرح الثقافة كقوة ناعمة تسهم في بناء الإنسان وتعزيز الحضور الحضاري. 

ورأت خديجة سبوريسوفا أن التأفيف يعكس حالة إنسانية معاصرة تتجاوز الحدود الثقافية، حيث تتشابه أنماط التلقي السريع والتشتت المعرفي في مجتمعات مختلفة. وركّزت على أن الإشكالية لا تكمن في نقص المعرفة، بل في ضعف التفاعل العميق معها، مشيرةً إلى أن الكتاب يدعو إلى إعادة بناء العلاقة مع القراءة بوصفها فعلاً واعياً، لا استهلاكاً عابراً.

تساؤلات جوهرية

توقفت سبوريسوفا عند ثنائيات النص، لا سيما العلاقة بين الخيال والواقع، معتبرةً أن الكتاب لا يدعو إلى المفاضلة بينهما، بل إلى فهم تكاملهما في تشكيل الوعي، إلى جانب طرحه لسؤال الجمال والفائدة، وما إذا كانت القيمة الثقافية تُقاس بمنفعتها المباشرة. وأكدت أن العمل يثير تساؤلات جوهرية حول علاقتنا بالمعرفة في زمن السرعة، ويدفع القارئ إلى مراجعة سلوكه القرائي، والانتقال من التلقي السريع إلى الفهم المتأمل، بما يعزّز حضور الثقافة كمسؤولية فردية وأثر ممتد في المجتمع.
وشهدت الجلسة تفاعلاً لافتاً من الحضور، الذين أثروا الحوار بمداخلاتهم وتساؤلاتهم، كما شاركت الشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان الحضور النقاش، مجيبةً على الأسئلة ومتحاورةً معهم حول مضامين الكتاب وتجربته الفكرية، معبّرةً عن سعادتها بمستوى الطرح والنقاشات التي شهدتها الجلسة.
وفي ختام الجلسة، قامت الشيخة اليازية بنت نهيان بتوقيع نُسخ من كتابها للحضور.