محمد عبدالسميع (أبوظبي)

ترى الفنانة التشكيلية خالدة حسن الهيل أن الفن رسالة مجتمعية، وأن المرأة العربية استطاعت أن تُثبت تفوّقها في الفن التشكيلي، الذي يعبّر عن قضايا الذات والوطن، بوصفه جزءاً أصيلاً من حياة الفنان ووجدانه.

وقالت الهيل، إنه من الجميل أن يلخّص الفنان رؤيته للعالم من خلال اللون، فاللوحة في جوهرها أفكار ورؤية ومساحات نابضة بالحياة. لذلك أجمع في أعمالي بين الواقعية والتجريد، إيماناً بحق الفنان في خوض التجريب والتوجه نحو التجريد، بما يعكس ثقافته وأفكاره المكتسبة من هذه الثقافة. 
وترى الهيل أن من الضروري ارتباط أعمال الفنان التشكيلي بالهوية، وبحالة التأمل والتعبير، باعتبار اللوحة عالماً قائماً بذاته، له جمهوره وروّاده من الشباب، إضافة إلى حضوره العالمي، مؤكدة أهمية الشغف عند الانخراط في هذا الفن، والاهتمام بصقل الموهبة بالتعليم والدراسة للوصول إلى آفاق أوسع من النجاح والشهرة.
وفي المقابل، تؤكد الهيل أهمية تقبُّل الفنان للنقد، باعتباره تقييماً للتجربة ورفيقاً للإبداع، شرط أن يقوم على أسس موضوعية بعيداً عن الهدم أو الاستقواء، مشيرة إلى أن الفنان، مهما بلغت تجربته، يظل بحاجة إلى جمهوره، مع احتفاظه بثقته بأسلوبه ومساره الإبداعي.
وعن علاقة المرأة بالفن التشكيلي، ترى أن هناك ارتباطاً عميقاً وخصوصية بين المرأة واللوحة، نابعين من اهتمامها الفطري بالجمال، وهو اهتمام يمتد إلى تفاصيل البيت والأسرة ومختلف جوانب الحياة.
وأكدت أن المدرستين الانطباعية والتعبيرية كانتا البوابة الأولى في بداياتها الفنية، بما تحملانه من إحساس بالضوء واللون، ومساحات جديدة للتعبير عن المشاعر، قبل أن تتجه لاحقاً إلى التجريد، الذي منحها حرية أكبر للتحرر من الشكل التقليدي والتركيز على الفكرة التي تسعى إلى إيصالها للآخرين.

تجاوز التحديات

وترى الهيل أن الأفكار الملهمة تنبع من أحاسيسنا وهمومنا وقضايانا الإنسانية، ومن التجارب الشخصية التي نعيشها، مشيرة إلى أن أبرز تحديات المرأة في الفن التشكيلي تتمثل في إثبات الذات والتحلي بالجرأة في طرح الأفكار. كما أكدت أهمية حضور عناصر الثقافة والعادات والتقاليد واللون والرمز في العمل التشكيلي، 
وأوضحت الهيل أهمية استمرار الشباب في التجربة والمثابرة لتجاوز التحديات، والحفاظ على التوازن بين التطور التكنولوجي والهوية المحلية للفنان، لتبقى اللوحة مساحة للتأثير والحوار ونشر الجمال، لا مجرد وسيلة لتمضية الوقت.