أحمد عاطف (القاهرة)

تقدّم لوحات الفنان التشكيلي سعد بن علية في معرض «أولاد الغولة» وجبة بصرية كثيفة ومشحونة بالتوتر، حيث تتحوّل الجدران البيضاء للقاعة إلى مساحة مزدحمة بالأجساد والوجوه المتداخلة، في تكوينات تبدو أقرب إلى حالات نفسية جماعية منها إلى مشاهد تقليدية.
وتتجمع الشخصيات في أعمال المعرض داخل مساحات سوداء كثيفة، كأنها محاصرة أو غارقة في كتلة واحدة، بينما تنفلت الأطراف الأيدي والوجوه إلى الخارج في حركات متوترة وغير مكتملة، في حين تهيمن الكتل الداكنة في مركز اللوحات.
ويمنح هذا التكدس البصري الإحساس بأن الجسّد لم يَعُد كياناً مستقلاً، بل جزءاً من بنية جماعية مضطربة، وتظهر الوجوه بتشوهات واضحة، تتحوّل إلى عنصر بصري صادم ومتكرر يكسر أي محاولة لقراءة هذه الشخصيات بوصفها إنسانية خالصة.
وأوضح ابن علية أن هذه الشخصيات لا تُمثل أفراداً، بل حالات، كائنات في طور التحول، بين الإنساني وغير الإنساني، مشيراً إلى أن تفكيك الجسد وإعادة تركيبه داخل نفس المساحة هو محاولة لطرح سؤال: إلى أي مدى يظل الإنسان إنساناً؟ 
وأفاد بأن العناصر الحيوانية، خاصة الكلاب، تلعب دوراً حدّياً داخل العمل، فهي ليست رموزاً جاهزة، بل كائنات تتحرك بين الحراسة والتهديد، لافتاً إلى أن الفضاء كله مبني على فكرة العبور بين حالات مختلفة، وليس الاستقرار في معنى واحد.
وقال: «إن المادة التشكيلية تتجلى في دينامية قائمة على الكثافة والاحتكاك، حيث تظهر الأسطح محمّلة بتراكمات وتشبع لوني ومناطق فراغ، تعكس عملية عمل قائمة على التعديل المستمر، بينما تنعكس حدّة الإيماءة في ضغط الخطوط وانقطاعاتها على تعابير الشخصيات، بحيث تمتد طاقة الفعل التشكيلي إلى الوجوه والأجساد وتوتراتها الداخلية».
وتكشف إحدى اللوحات الكبيرة متعددة الأجزاء عن بنية ممتدة، حيث تتكرر نفس الكتلة البشرية عبر لوحات متجاورة عدة، في استمرارية بصرية تجعل المشهد أشبه بجدار واحد متصل. وتتحرك الكلاب في هذا الامتداد أسفل التكوين، بأجساد حمراء واضحة، في حضور لافت يضعها في مستوى موازٍ للبشر، بينما تتناثر الطيور والكائنات الصغيرة في الأعلى، لتخلق توازناً بين الأرضي والعلوي.
وأشار إلى دور الزخارف النباتية، خصوصاً في الأجزاء العليا من اللوحات، حيث تتشابك الأوراق والعناصر الزخرفية مع الوجوه، لتذيب الحدود بين الإنسان والطبيعة، وتحوّل الخلفية إلى عنصر نشط داخل التكوين، وليس مجرد إطار.