أبوظبي (الاتحاد)
أصدر مشروع كلمة للترجمة، التابع لمركز أبوظبي للغة العربية، كتاب «قصص الغريب: تاريخ الرواية عبر الترجمة العربية» للباحثة ربكا جونسون، بترجمة الدكتور حسام نايل، في عمل نقدي، يسلّط الضوء على دور الترجمة في تشكّل الرواية العربية الحديثة.
يتناول الكتاب مرحلة مفصلية من تاريخ الأدب العربي، عبر تتبّع حركة الترجمة والنشر منذ عام 1835 وحتى مطالع القرن العشرين، كاشفاً كيف أسهم المترجمون العرب في إعادة صياغة الرواية بوصفها نوعاً أدبياً جديداً، لا من خلال النقل الحرفي فقط، بل عبر التكييف والإبداع وإنتاج نصوص تحمل طابعاً عربياً خاصاً.
وتبيّن المؤلفة أن المترجمين العرب لم يتعاملوا مع النصوص الأوروبية كنماذج جاهزة، بل أعادوا إنتاجها ضمن سياقات ثقافية محلية، وكتبوا مقدمات نقدية قدّمت تنظيرات دقيقة حول ماهية الرواية ووظيفتها. ومن خلال هذه الجهود، تشكّلت ملامح الحداثة الأدبية العربية، على أسس نظرية وعملية ارتبطت بفعل الترجمة ذاته.
ويطرح الكتاب قراءة جديدة لمفاهيم طالما ارتبطت بالأدب، مثل «الأصالة» و«الهوية» و«العالمية»، داعياً إلى إعادة النظر في هذه المفاهيم بعيداً عن الثنائيات التقليدية بين «الأصيل» و«المترجم». كما يبرز كيف أن الترجمة لم تكن مجرد وسيط ثقافي، بل كانت أداة فاعلة في إنتاج المعرفة، وتشكيل الذائقة الأدبية.
ومن خلال هذا الطرح، يُعيد الكتاب تموضع الأدب العربي داخل المشهد الأدبي العالمي، لا باعتباره هامشاً تابعاً، بل مركزاً فاعلاً في شبكة التبادل الثقافي، أسهم في تطوير الأشكال السردية الحديثة، وشارك في صياغة خطاب أدبي عالمي متعدد الأصوات.
ويأتي هذا الإصدار ضمن توجُّه مشروع كلمة للترجمة نحو تقديم دراسات نقدية عميقة، تعزّز فهم تطور الأدب العربي في سياقاته التاريخية والعالمية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين والمهتمين بالأدب والترجمة.