محمد عبدالسميع (الاتحاد)

اختار الكاتب والشاعر المصري أحمد عبدالجواد ألا يقتصر جهده الأدبي على فن القصيدة والشعر العامي فقط، بل قرّر أن يخوض مجالات البحث والترجمة وصناعة المحتوى، وذلك دون التفريط في حساسيته الإبداعية أو الانسحاب وراء عاطفته على حساب مهنيته.

صدر لعبدالجواد عدد من الدواوين الشعرية العامية، منها «كيميا البشر» و«كأنك مصر»، كما أصدر كتاب «هندسة التأثير»، حول إدارة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وترجم رواية «مخطوطة في أسطوانة نحاسية»، للكاتب الكندي جيمس دي ميل، ويُكمل دراسة الدكتوراه في موضوع «بلاغة الخطاب».

وقال عبدالجواد إنه يحرص على التعامل مع اللغة ببساطة وصدق ودون حسابات مسبقة، واضعاً نُصب عينيه مشروعاً ثقافياً متكاملاً يُمثّل جزءاً من شخصيته، يهدف إلى التأثير في وعي المتلقين وتحفيزهم للتفكير خارج الأطر المعتادة وطرح الأسئلة وعدم انتظار الإجابات الجاهزة، لتكون الكتابة مسؤولية يحملها لتحقيق هذه الأهداف.
وعن شعر العامية، يؤكد عبدالجواد، أنّ هذا الشعر يُمثّل انحيازاً مباشراً للشارع وللغة البسطاء، وقد تكمن في هذه النقطة صعوبته، لأن المتلقي إذا لم يجد نفسه في هذا الشعر انصرف عنه، ولكن إذا رأى فيه ذاكرته وحكايات أهله وعائلته فسوف ينحاز إلى القصيدة ويحتضنها، ومن هنا تُعتبر الكتابة وسيلة لفهم الذات ومشاركة الآخرين هذا الفهم، وتتحول القصيدة العامية إلى مشروع يجمع بين البوح ومشاركة أحلام القارئ.
وقال عبدالجواد إن كتابه «هندسة التأثير»، الصادر هذا العام عن مؤسسة صهيل، يمثّل محاولة لفهم العالم من خلال عصر «السوشيال ميديا»، بتفاعل العقل والواقع، والنظرية والممارسة، مراهناً على وعي القارئ وتجنيبه ما أمكن من الاستغلال.
وعن ترجمته رواية «مخطوطة في أسطوانة نحاسية»، للكاتب الكندي جيمس دي ميل، أوضح عبدالجواد، أنه وجد فيها قيمة فكرية وإنسانية وأسئلةً قريبةً من واقعنا، على الرغم من اختلاف السياق، لافتاً إلى أنّ المترجم شريك في لحظات كثيرة مع المؤلف، باعتبار الترجمة نقلاً للروح، وليس الكلمات فقط.
وفي «بلاغة الخطاب»، كموضوع لشهادة الدكتوراه، يؤكد عبدالجواد أهمية صناعة الأفكار وتأثير اللغة في الوعي، حين يكون كل ذلك قوة حقيقية تؤثّر في المجتمع بشكل إيجابي.