محمد عبدالسميع (الشارقة)

يؤكد الخطّاط محمد مختار جعفر أنّ على الفنان العربي الاعتزاز بلغته وهويته الثقافية، من خلال العمل على تجويد لوحاته وإبراز الأساليب الأصيلة للغة العربية، والحَرف العربي بكلّ تجلياته وآفاقه وأبعاده وتعدُّد ابتكاراته، لافتاً، إلى أنه حاول أن يستلهم من أنواع الخط العربي، كالخطّ الديواني وخطّ الثلث وخطّ النسخ الذي كتب به القرآن الكريم.
ويرى أنّ دخول الحروفيّة كفنّ معمول به، يجعلنا أكثر تمسّكاً بالحرف المدروس والمكتوب وفق قواعده المتعارف عليها، حتى لا يكون هناك مزج ما بين الحروفيّة والخط العربي بشكل يخالف القواعد وضوابط الاستخدام.

وحول وجود الثورة الرقميّة التي دخلت مجال الفن، خصوصاً في ظلّ الذكاء الاصطناعي الذي بات يُلقي بظلاله على الفنون والآداب وغيرها من الحقول، يقول: «إن التقنيات الجديدة ربما تفيدنا كفنانين، ولكنّ عليها ألا تطغى على جوهر الإبداع وروحه أو تطمس هويتنا في هذه الفنون، ومنها الخطّ العربي، رمز الهوية العربية وأيقونتها الأصيلة».
ويرى جعفر أنّ الخط العربي يشكّل مصدر إلهام وسعادة للفنان الأجنبي، مشيراً إلى معرض له في ألمانيا كان سرّ نجاحه والإقبال عليه أنّه كان يصدر عن اعتزازه بالهوية والفن والأصالة، في سياق أعمال متنوعة المدارس الفنية كالتجريدية والسريالية.
وحول «هل يقبل الخط العربي التجريد»، يقول: «إنّ ذلك ممكن، ولكن شريطة ألا تمسّ الروح أو الجوهر، بمعنى أن تكون هناك أُسس مدروسة تحفظ الخط العربي وقواعده وأصوله».
أمّا المزج بين الخط العربي والفن التشكيلي، وتطويع الخط لحمل الفكرة التشكيلية في رسومات السفينة والهلال والمأذنة وغير ذلك من مفردات، فيرى الفنان جعفر أنّ فنّ الحروفية تمّ أخذه من قِبل التشكيليين وأدخلوه في الخط العربي، اعتماداً على أنّه مطواع ومرن، ولذلك نحاول كخطاطين ألا تمسّ هذه الأعمال قواعد الخط العربي.
ويشير جعفر إلى لوحة «وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، التي لقيت إعجاباً من الحضور، بقوله إنّها من الخط الكوفي، ولكن بتصرف، لكي يخرج من صعوبة الخط الكوفي، بطريقة مبتكرة، دون أن يكون في ذلك أيّ تشويش على هذا النوع الأصيل من الخطّ.