محمد عبدالسميع (أبوظبي)

لطالما كان النقد والشعر متلازمين، يكمل أحدهما الآخر، غير أن بعض المبدعين دخلوا إلى عالم النقد من بوابة الشعر، فانخرطوا في العمل النقدي، وأسهموا في تنظيم جلسات مهمة لا تقل فائدة عن القصيدة نفسها، خاصة قصيدة النثر التي برزت من خلالها أصوات مصرية لافتة خلال العقدين الأولين من الألفية الجديدة، ويؤكد ذلك الشاعر والناقد المصري أحمد حسن عوض، صاحب مبادرة «حلقة القاهرة النقدية»، التي أصبحت فعالية منتظمة تحظى بجمهور متزايد من الأدباء والنقاد.

يرى عوض أن النقد الأدبي موهبة في الأساس، وإن كانت لا تغني عن الدراسة الأكاديمية، ويؤكد أن الشعر أصبح انتماءه الثاني بعد توجهه إلى النقد، الذي يعدّه رسالة يؤديها تجاه المبدعين والأجيال الجديدة التي تزخر بها الساحة الأدبية المصرية.
ومن خلال مبادرته، أثبت عوض حضوراً لافتاً في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر، حيث أسهم في إعداد وتنظيم والدعوة إلى الجلسات النقدية الشهرية، وهو أديب صدر له ديوان بعنوان «ذاكرة منسية»، وكتاب نقدي بعنوان «مغامرات نصية».
كما يهتم عوض بأدب الطفل، ويستعد لإصدار عمل شعري جديد في هذا المجال، ويؤكد أن الأديب في حاجة دائمة إلى النقد، خصوصاً في هذا العصر الذي انشغل فيه كثير من النقاد بمشروعاتهم النقدية الخاصة، معرباً عن أمله في أن تثمر مبادرته عن إقامة مؤتمر نقدي يحقق فائدة حقيقية للمشهد الثقافي.
 ويلفت إلى أن النقد يختلف عن الشعر، فالأول يتجه نحو الآخر، أي نحو المبدع والنص، بينما يظل الشعر في معظمه فعلاً ذاتياً، معرباً عن سعادته بالكتابة عن التجارب الشعرية وجمالياتها، ولا سيما الأعمال الأولى للأدباء.
 ويشير إلى وجود تيارين رئيسين في النقد الأدبي: التيار النقدي الصحفي، الذي يتمتع بحيوية واضحة وله إسهاماته المؤثرة، والتيار النقدي الأكاديمي، مؤكداً أهمية مواكبة التجارب الإبداعية الجديدة والتعمق في دراستها. وعن كيفية التوفيق بين النقد والشعر، أوضح أنه لا يتجه حالياً إلى كتابة الشعر إلا عندما يشعر بحاجة ملحّة إلى القصيدة بوصفها فعلاً إبداعياً خالصاً.